الصفحة 41 من 43

أقول: أشار بقوله وهذا إلى قسم وجوب الرفع، أي ليس من الاشتغال في شيء ؛ لأن حقيقته أن يشتغل العامل بنصب ضمير السابق أو ملابسه عن نصب الاسم السابق ، فأمَّا إذا كان ذلك الاسم السابق واجب الرفع بالابتداء فإنه يخرج عمَّا نحن فيه ، وإدخال كثير من النحاة هذا القسم في الباب لتكميل التقسيم استطرادا ، ومعنى قوله ومثله: [ وكل شيء فعلوه في الزبر ] [1] عائد على ما له الصدر ، فإنّ ما له الصدر إنما امتنع النصب قبله لأنه لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وما لا يعمل لا يفسر ؛ لأن المفسر في هذا الباب من اللفظ بالمفسَّر ، فكل شيء لا يصح أن يعمل ما بعده فيما قبله يمنع النصب فيه ، نحو: [ وكل شيء فعلوه في الزبر ] [2] لأن فعلوه صفة ، والصفة لا تعمل في الموصوف ، وما لا يعمل لا يفسر كما سبق ، وكذا قرره الشيخ في الشرح أيضا ، وكذلك زيدٌ ما أحسنه ، يمتنع فيه النصب ، لأن معمول فعل التعجب لا يتقدم عليه ، غلا يفسِّر عاملا فيما قبله ، كما قرره في الشرح أيضا .

قوله في التوكيد: ويؤكد بإعادة اللفظ أو مرادفه ، نحو: [ دكا دكا ] [3] ن و [ فجاجا سبلا ] [4] ولا يعاد ضميرٌ متصلٌ ، ولا حرفٌ غيرُ جوابي ّإلاّ مع ما اتصل به .

أقول: التوكيد اللفظي إعادة اللفظ بعينه تقوية وتقريرا في السمع إمَّا لخوف نسيانٍ أو عدم إصغاءٍ ، أو نحو ذلك ، أو إعادة اللفظ بمرادفه ، لذلك فالأول إمَّا أن يكون في مفرد أو جملة ، والأول إمَّا أن يكون في اسم ، نحو قوله تعالى: [ كلاّ إذا دكت الأرض دكا دكا ] [5] وإمَّا في فعل نحو: أتاك اللاّحقون احبس احبس ، ففي الأول تأكيد فعل ، وفي الثاني تأكيد جملة ، وإمَّا في حرف نحو: نعم نعم ، والثاني/ من القسم 33 الأول التوكيد في الجملة كقوله صلى الله عليه وسلم: والله لأغزونّ قريشا ، والله لأغزون قريشا ، وقول الشاعر:

(1) القمر 52

(2) القمر 52

(3) الفجر 21

(4) الأنبياء 31

(5) الفجر 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت