فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 380

ولأجل حرارة الأحشاء وإذا كان كذلك كانت قوة الأمعاء الدافعة يعرض لها العجز عن دفعه فيحتاج إلى الاستعانة بعصر هذه العضلات .

وأما البول: فلأنه وإن كان رقيقًا سهل الانفصال إلا أن عنق المثانة الذي فيه المجرى موضوع إلى فوق فإنما يخرج البول بانعصار شديد من المثانة حتى يضيق تجويفها على البول فيضطر إلى الصعود إلى ذلك المجرى ومثل هذا الانعصار مما لا يستغنى فيه عن الاستعانة بهذا العضل .

وأما الجنين فلأن خروجه إنما يتم بتمديد شديد ليتسع منفذه إلى خارج ومع ذلك فلا يمكن أن يبلغ في الاتساع إلى حد يخرج منه الجنين بثقله فقط أو بدفع يسير يقوي عليه الرحم فلا بد من الاستعانة بعصر هذا العضل ليشتد ذلك الدفع فيسهل خروج الجنين .

وثانيتها: لأن هذه العضلات تدعم الحجاب عند إخراج النفس وهو المراد بالنفخ وذلك عند الانقباض وذلك لأن هذه العضلات إذا انقبضت حينئذٍ أعانت الحجاب على انقباض الصدر ودعمته أي قوته على هذه الحركة .

وإنما احتيج إلى ذلك لأن تحريك الصدر عسر بسبب وثاقة مفاصل عظامه وإنما احتيج إلى هذه المعونة في الانقباض دون الانبساط لأن عضلات انقباض الصدر أقل من عضلات انبساطه على ما بيناه هناك .

وثالثتها: إن هذه العضلات تسخن المعدة والأمعاء بإدفائها .

وإنما احتيج إلى ذلك لأن المعدة مع كونها مطبخ الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعًا فيكون انفعاله عسرًا ومع ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة العصب لأجل شدة حاجتها إلى قوة الحس لأجل الجوع وأن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع من الشهوة المقصودة من المعدة .

وأما الأمعاء فلأن جرمها عصبي وهي مع ذلك محتاجة إلى قوة الهضم ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه .

أقول: ولهذه العضلات منافع أخر: وثانيتها: أن يكون جرم محيط هذا التجويف قويًا فلا تقوى الرياح التي تحدث فيه والامتلاءات المحدودة له على خرقه ولتكون الأحشاء في ركن وثيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت