فهرس الكتاب
وثالثتها: لم اختصت الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن أعصاب الأعضاء الظاهرة ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها أولى الجواب: أما المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة اللين كانت شديدة القبول للتضرر بالواردات المؤذية فكان الأولى بها البعد عن ظاهر البدن لثقل ما يرد إليها من المؤذي .
وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت بمرصد من الحس وكان العصب النخاعي لو سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير جعلت أعضاؤها دماغية .
وأما المسألة الثانية: فقد أجاب الشيخ عنها وذلك لأن هذه الأعصاب لما كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة احتيج إلى توثيقها وخاصة في المواضع المذكورة ولا كذلك باقي الأعصاب فإنها إما صلبة كالنخاعية أو لينة .
ولكنها لا تحتاج إلى مسافة بعيدة كالدماغية التي في الوجه قوله: فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على الاستقامة يريد بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه عن الاستقامة كما في الأعصاب الآتية إلى العينين .
قوله: بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية ينبغي أن يقال: كان الحس أتم وأكمل وذلك لأن العصب اللين أشد انفعالًا عن الملاقيات وأسرع انفعالًا فإذا كان كذلك كان إدراك القوة لانفعاله أسرع وأكثر . وهذا فيما يكون الحس فيه بالملاقاة .
وأما ما ليس كذلك كحس البصر فإنه لا يكون كذلك وأما أن زيادة اللين تقتضي أن يكون تأذية القوة أشد أو أكثر فليس بلازم . والله ولي التوفيق .
الفصل الثاني تشريح العصب الدماغي ومسالكه
والكلام في هذا الفصل يشتمل على سبعة مباحث:
البحث الأول تشريح الزوج الأول
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ينبت من الدماغ أزواج .
إلى قوله: والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف .