فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 380

ولا بد وأن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ما ينفذ فيها من الروح ولا بد وأن تكون متخلخلة الباطن ليتسع لجرم الروح ولا بد وأن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح النافذة فيها وهو الدماغ فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذي به تصلح لصدور أفعال الحس والحركة ولا بد وأن تكون إلى يبوسة وإلا لم تكن أرضيتها كبيرة فلم يمكن بأن تكون عسرة الانقطاع ولا بد وأن تكون هذه اليبوسة يسيرة وذلك لأمرين: أحدهما: لئلا يفسد مزاج الروح لأنها تكون حينئذٍ خارجة عن مزاج الدماغ خروجًا كبيرًا .

وثانيهما: ليمكن أن تكون سهلة الانعطاف والانثناء .

وهذه الآلة هي الأعصاب فإذا المقصود بالذات من خلقة الأعصاب أن تكون آلة لنفوذ هذه القوى من الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه أفعالها .

وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها لأنها لقوة جرمها وعسر انقطاعها إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك لأنها عسرة أي جعلته عسر الانفصال بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه وإذا صار اللحم كذلك صار ظاهر البدن كذلك أيضًا لأنه ظاهر لحمي .

قوله: ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء وهذه المنفعة هي منفعة إفادة الدماغ للحس وذلك لأن هذه الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه حاسًا بذاته وتارة بأن يجعل ما يحيط به كذلك .

فيكون له حس بالعرض فلذلك لا يصلح عند هذه المنفعة من المنافع التي قوله: على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء بالعصب ها هنا ثلاث مسائل: إحداها: لم اختص العصب الدماغي بالنزول إلى الأحشاء مع أن النخاعي إليها أقرب وثانيتها: لم اختصت الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس أكثر لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على البدن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت