فهرس الكتاب
ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط كالعصب المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما .
وخامسها: باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي الأحشاء فقط كأكثر أعصاب الدماغ ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر أعصاب النخاع .
وسادسها: باعتبار ما يتكون منها فإن من الأعصاب ما لا يتكون منه عضو آخر كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ما يتكون منها شيء آخر وذلك إما غشاء كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء .
وإما طبقة كالأعصاب التي تنفذ فيها قوة البصر وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع .
وسابعها: باعتبار مبادئها فإن الأعصاب منها دماغية ومنها نخاعية .
والدماغية منها ما هي من مقدم الدماغ ومنها ما ليس كذلك .
والنخاعية منها ما هي عنقية ومنها ما هي صدرية ومنها ما هي قطنية .
ومنها غير ذلك كالناشئة من العجز والعصعص .
وقد يمكن تقسيمها باعتبارات أخرى كثيرة .
وفيما ذكرناه ها هنا كفاية ولنتكلم الآن في منفعة الأعصاب . والله ولي التوفيق .
منفعة العصب قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه منفعة العصب منها ما هو .
إلى آخر الفصل .
الشرح قوله: منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض يريد بالتي بالذات ما تكون مقصودة من خلقة العصب أو لًا .
وبالتي بالعرض ما خلقه العصب لا لأجلها بل لشيء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع وخلقة الأعصاب إنما هي لأجل إفادة الأعضاء الحس والحركة .
وإنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة الحس والحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب كثير من الفلاسفة وكيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس والحركة عنها بعد أن تحصل في الدماغ وإنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد نفوذها إليها من الدماغ .
فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها وهذه الآلة لا بد وأن تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف والانثناء بحسب ما يوجبه وضع الأعضاء .