فهرس الكتاب
بل لا بد وأن يكون في مسافة نفوذ الروح بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ليمكن نفوذها والشبح فيها بحاله ولا يكفي ذلك أيضًا بل ولا بد وأن يكون في مسافة نفوذ تلك الروح راجعة إلى الدماغ أيضًا ليمكن فلذلك لا بد وأن يكون هذا العصب مجوفًا من أو له إلى آخره خصوصًا وهذا الروح ولا بد وأن يكون غليظ القوام ليكون كالمتوسط بين قوام الماء والهواء ولا بد وأن يكون كبيرًا لتكون منه أجزاء تقبل الأشباح الواردة وأجزاء تؤدي شبحًا بعد شبح ولا بد وأن يكون سريع الحركة جدًا ليمكن تأدية الشبح في زمان غير محسوس . وإنما يمكن ذلك إذا كان منفذه شديد الاتساع .
الخاصية الثالثة: أن هذا العصب مع كونه للحس فقط فإنه ينفذ في العضو الذي هو آلته على غير الاستقامة وإنما كان كذلك لأن الإنسان ونحوه ينبغي أن تكون له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة قامت الأخرى مقامها في الإبصار وينبغي أن يكون بين موضعهما بعد ما .
إذ لو كانت في موضع واحد لكانت الآفة العارضة لإحداهما يلزمها في الأكثر آفة الأخرى فلم يبق للتكثير فائدة وإذا كان كذلك فلو ذهب هذا العصب على الاستقامة إلى العينين لكان خروجهما إما أن يكون من موضع واحد حتى يكون أخذهما إلى العينين مؤربًا وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك بينهما وهو عند منشئهما أو لًا يكون كذلك بل يكونان خارجين من موضعين ذاهبين إلى العينين بغير تأريب .
فإن كان الأول لزم ذلك ضعف جرم الدماغ هناك لأنه حينئذٍ يحتاج أن يكون في موضع واحد ثقب عظيم في جوهر الدماغ إلى بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتي العصبتين ولزم أيضًا أن يكون أيضًا موضع القوة الباصرة بعيدًا عن موضع ابتداء تشبح الروح بالمرئي ويكون الشبح الواقع في روح كل واحدة من العصبتين بمعرض الانمحاء والتغير قبل وصوله إلى موضع القوة ولا كذلك إذا كانا يلتقيان في وسط تلك المسافة . فإن انطباق أحدهما على الآخر موجب لقوة ثبات هيئته في الروح .