فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 380

وإن كان الثاني وهو أن تكون العصبتان آخذتين إلى العينين على الاستقامة وناشئتين من موضعين مختلفين فحينئذٍ إما أن يكون في كل واحدة من العصبتين قوة باصرة فيلزم أن ترى الشيء اثنين أو لا يكون في كل واحد منهما قوة فلا يرى الشيء البتة أو يكون في إحداهما دون الأخرى قوة فيكون الإبصار بالعين الواحدة والأخرى معطلة . وذلك محال .

ولقائل أن يقول: يجوز أن تكون القوة الباصرة حينئذٍ في داخل الدماغ فلا يلزم أن ترى الشيء اثنين لأن ما يرد من الشبحين حينئذٍ ينطبق أحدهما على الآخر في داخل الدماغ فتدركه القوة واحدًا كما يقولون حيث القوة في موضع اجتماع تجويفي العصبتين في وسط المسافة إلى العينين .

وجوابه: إن هذا غير ممكن لأن القوى التي تكون في داخل الدماغ إنما يمكن أن تكون مدركة لما أدركته الحواس الظاهرة فقط فما لا يدركه شيء من الحواس الظاهرة لا يمكن إدراكه بقوة في داخل الدماغ البتة .

فإذًا لا بد وأن يكون نفوذ هاتين العصبتين إلى العينين على غير الاستقامة بل أن تأخذ المسافة الخاصية الرابعة: أن هذا العصب لا بد وأن يكون كل واحد من فرديه مثقوبًا في سطحه الذي يواجه به الآخر ثقبًا ينفذ إلى تجويفه وإن يكون ذلك الثقب في موضع التقائهما حتى يتحد تجويفهما هناك وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك بينهما لتكون رؤية الشبحين واحدًا على وجه ولا يكون كل واحد من الشبحين بمعرض التغيير والبطلان .

الخاصية الخامسة: أن هذا العصب لا بد وأن يكون مع غلظه قصيرًا لأنه لا يبعد العينين ومسافة ما بينهما وبين مقدم الدماغ قصيرة جدًا .

قوله: مبدؤه من غور البطنين المقدمين .

يريد أن هذا الزوج مبدؤه من داخل الدماغ أعني المخ وإنما كان كذلك ليكون التجويف الذي في كل واحد من فرديه نافذًا إلى بطون الدماغ ليكون نفوذ الروح إلى هناك متشبحة تشبح المرئي حتى ينحفظ ذلك الشبح بحاله بقوة الخيال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت