فهرس الكتاب
وفائدة خروجها من البطنين أن يكونا بحيث إذا عرضت آفة لأحد بطني الدماغ المقدم يوجب فساد الإبصار قام الآخر مقامه .
قوله: ثم يلتقيان على تقاطع صليبي .
قد قيل: أن العصبتين متقاطعتان بحيث تنفذ اليمنى منهما إلى العين اليسرى واليسرى إلى العين اليمنى .
وجالينوس يعتقد خلاف ذلك ويرى أن اليمنى تنفذ إلى العين اليمنى واليسرى إلى اليسرى وأن العصبتين لا تتقاطعان بلا تتلاقيان وينثقب كل واحدة منهما عند موضع التلاقي حتى يكون هناك موضع مشترك لتجويفهما ثم يتفارقان فتذهب كل واحدة منهما إلى العين المحاذية لمبدئه وهذا هو الرأي المشهور به ويقول الشيخ أيضًا فقوله على تقاطع صليبي يريد أن يكون ذلك في الرؤية . وفي الحقيقة إنه ليس كذلك .
قوله: فلذلك تصير كل واحدة من الحدقتين أقوى إبصارًا إذا غمضت الأخرى إنما يكون كذلك إذا كان الضعف عارضًا بسبب قلة الروح فإن الحاصل في كل واحدة من الحدقتين من الروح يكون حينئذٍ أقل مما ينبغي فإذا غمضت إحداهما أمكن للأخرى أن تأخذ من الروح قدر الحاجة لتعطله عند الحدقة الأخرى ويلزم ذلك أ تقوى الإبصار لتوفر الروح وأما إذا لم يكن الضعف كذلك لم يلزم أن يقوى الإبصار لأن كل واحدة من الحدقتين فإنها إما تأخذ من الروح قدر الحاجة في الإبصار فإذا لم يكن ما عندها قاصرًا عن ذلك لم يحدث شيئًا آخر وإن تعطل عن الحدقة الأخرى .
وكذلك كان قوله: ولهذا ما يزيد الثقبة العنبية اتساعًا إذا غمضت الأخرى إنما يصح إذا كان ثقب تلك العنبية قد عرض له أن ضاق لأجل قلة الروح فإنه حينئذٍ إذا وجد روحًا أزيد مما عنده لأجل تعطله عن الحدقة الأخرى عاد إلى مقداره الطبيعي فاتسع عما كان قبل ذلك .
وأما أن هذا الاتساع يكون أزيد من المقدار الطبيعي فغير صحيح فإن العين يستحيل أن تأخذ بالطبع من الروح مقدارًا يمددها حتى يخرج ثقبها عن المقدار الطبيعي بل إنما تأخذ مقدار حاجتها وإن وجدت روحًا كبيرة جدًا .