فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 380

وأما بعد خروجه فالظاهر أنه يكون أقل لينًا من الزوج الثاني لبعد مسافة ما بين منشئه ومخارجه ولذلك فيما أظن خلق منشؤه خلف منشأ الثاني .

قال جالينوس: وقد ظن المشرحون في هذا العصب أنه عصبة واحدة وكذلك يعتقد فيه من لم يستقص النظر وإذا تأمل الاستقصاء ظهر له شعب كثيرة في داخل القحف كالشعر موضوع بعضها على بعض من غير تلبد .

وهو أو لًا يخالط الزوج الرابع ويخرج معه من الأم الغليظة ثم بعد ذلك يتشعب إلى الشعب المذكورة في الكتاب وهذه العدة من الشعب ليست مجموع شعب هذا الزوج بل لأحد فرديه وللفرد الآخر شعب نظيرة لها من الجانب الآخر .

قوله: فمنشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ ومؤخر الدماغ مقسوم في طوله وعرضه .

وذلك أنه ينقسم إلى قسمين يمينًا وشمالًا لك أن تسميهما جزأين ولك أن تسميهما بطنين .

وقد جعل بينهما حاجز وهو الحجاب القاسم للدماغ وتنقسم أيضًا ما بين أو له وآخره إلى أجزاء وإلى بطون .

أما الأجزاء فجزآن أحدهما من قدام والآخر من خلف والظاهر أنهما كالمتساويين في المساحة لست أعني مساحة الطول بل مساحة جميع الجرم بحيث يكون المقدم بجملته مساويًا للمؤخر بجملته إذ لا موجب لزيادة أحدهما على الآخر .

ولما كن المؤخر أدق كثيرًا من المقدم وجب أن يكون الجزء المؤخر أطول كثيرًا من المقدم حتى يكون طوله كالضعف من طول المقدم . ولما كانت الأعصاب السبعة آخذة في طول الدماغ .

وينبغي أن تكون الأبعاد التي بينها في طول الدماغ متساوية إذ لا موجب للتفاوت فيجب أن تكون حصة الجزء المقدم من الدماغ أقل وكالنصف من حصة المؤخر فلذلك صار في الجزء المقدم زوجان وفي المؤخر أربعة .

والزوج الثالث في الحد المشترك بينهما وانفصال الجزء المقدم عن المؤخر هو باندراج الحجاب بينهما فقط وأما انقسامه بالبطون فإن الدماغ ينقسم إلى بطون ثلاثة وهي التجاويف التي يكون فيها الروح وفيها يتعدل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت