فهرس الكتاب
وهذه البطون مختلفة في المقدار وذلك لأن البطن المقدم منها لأجل الحس المشترك والخيال وإنما يدرك المحسوس ويحفظ بأن يتشنج مثاله في الزوج وذلك إنما يكون فيما له مقدار ومساحة فلذلك يجب أن يكون هذا البطن عظيمًا جدًا ليتسع لمقادير أشباح المحسوسات وأما البطن المؤخر فلأجل حفظ المعاني وهي مما لا مقدار له حتى يحوج أن يكون مثالها في مقدار ومساحة فلذلك خلق هذا البطن صغيرًا جدًا وأصغر من نصف المقدم .
وكذلك البطن الوسط فإنه لإدراك المعاني بالوهم فلذلك خلق أيضًا صغيرًا فلذلك تكون الأعصاب التي في البطن المقدم كبيرة جدًا بالنسبة إلى التي في البطنين الآخرين فلذلك لا منافاة بين كلام الشيخ ها هنا وبين كلامه في الكتاب الثالث من كتب القانون إذ قال هناك: وإنما لين مقدم الدماغ لأن أكثر عصب الحس وخصوصًا الذي للبصر والسمع ينبث منه فإنه يريد هناك بالمقدم البطن المقدم لا الجزء المقدم . وإن كان كلامه هناك إنما كان أو لًا في الأجزاء .
قوله: ثم تفارقه وتتشعب أربع شعب يريد أن كل فرد من هذا الزوج يتشعب هذه الشعب وينبغي أن يكون مخرج كل شعبة من الموضع الأقرب إلى مواضع تفرقها وانبثاثها .
قوله: وشعبه تطلع في الثقب الذي يخرج منه الزوج الثاني .
سبب ذلك: أن هذه الشعبة لو أخرجت من غير هذا الموضع فإما من ثقب مستقل فتكثر ثقوب القحف ويزداد ضعفًا أو من ثقب مشترك بينها وبين غيرها فيتعين لها هذه الثقبة لأن ما سواها مما هو خارج عن نقرة العين بعيد عن مواضع انبثاث هذه الشعبة والتي مع هذه فقرة العين وهي مخرج الزوج الأول لا يمكن أن يخرج فيها مع ذلك الزوج غيره لئلا يضعفه فيفسد تجويفه ويلزم ذلك فقدان الإبصار .
إن هذا الزوج شديد الاستعداد للانضغاط لزيادة تجويفه ولفرط لينه .
قوله: والجزء الذي يأتي اللسان أدق من عصب العين لأن صلابة هذا ولين ذاك يعادل غلظ ذلك ودقة هذا .