فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 380

هذه التسمية على سبيل المشابهة وذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه لا يسلك طريقه على الاستقامة بل يميل يمينًا وشمالًا وغير ذلك .

وقد ذكر الشيخ ها هنا مسألتين: إحداهما: ما السبب في خلقة الذوق أي حس الذوق في العصبة أي الشعبة الرابعة من الزوج الثالث وخلق حس السمع في الزوج الخامس وأجاب: بأن آلة السمع تحتاج أن تكون مكشوفة وآلة الذوق مخبأة وبيان هذا أن السمع إنما يتم بأن يصل إلى الصماخ بتموج الهواء الحامل للصوت وإنما يكون ذلك بأن يكون للهواء مدخل إلى هناك فلا بد وأن يكون هذا المدخل مفتوحًا دائمًا ليكون للإنسان إدراك الأصوات في أي وقت حدثت .

وأما الذوق فإنه إنما يدرك بأن ينحل من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط الرطوبة العذبة التي في الفم وينفذ معها إلى العصب الذي فيه فتدرك كيفية تلك الأجزاء .

وإنما يكون ذلك إذا كان وضع اللسان في الفم ومن لا يحتاج أن يكون دائمًا بل إنما تحتاج إلى فتحة لإدراك الطعم إذا أريد إدخال المطعوم في الفم فلذلك كانت هذه الآلة محرزة موقاة بالفم وآلة السمع ليست كذلك وذلك موجب أن تكون آلة السمع أصلب لتكون عن قبول الآفات أبعد .

أقول: وها هنا أيضًا سبب آخر وهو أن إدراك الصوت إنما يتم بانفعال العصب عن تموج الهواء الراكد في الأذن تبعًا لتموج الهواء الحامل للصوت وهذا التموج لا يخلو من قرع فلو كان عصبه لينًا جدًا لتضرر بذلك وبكيفية ذلك الهواء في حره وبرده ولا كذلك إدراك لطعم .

وثانيتهما: ما السبب في الاكتفاء في عضلات العين بعضلة واحدة ولم يفعل ذلك في عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث والخامس من الجزء الثاني من كل واحد منهما وأجاب: بأن عصب عضلات العين يحتاج أن يكون مخرجه من نقرة العين وهذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول .

فلو جعل فيها ثقوب كثيرة لاشتد ضعفها ولا كذلك عضل الصدغين فإن مخرج عصبها من العظم الحجري وهو مما يحتمل ثقوبًا كثيرة لصلابته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت