فهرس الكتاب
لأنه لو كان مع تشبثه بجميع أجزاء هذا الرأس الحفرة صلبًا لم يمكن تمدد أجزاؤه بحسب ما تقتضيه الحركات تمددًا سهلًا .
وإنما وجب تطويل هذا الرباط لأنه لصلابته لا يسهل تمدده بحسب حاجة الحركات فاحتيج أن يكون طويلًا ليكون التمدد اليسير جدًا من كل جزء كافيًا في الغرض بسبب كثرة تلك الأجزاء فلذلك أصعد هذا الرباط من الزيادة المتقاربة إلى ذلك الجزء ليطول وليكون التشبيث بعظم الكتف أكثر فيكون تعلق اليد به أقوى .
رابعها: ينزل مع هذا الثالث من ذلك الجزء وهذه الأربطة الثلاثة تنزل إلى عظم العضد من الزيادة التي ذكرناها في عظم الكتف وسبب ذلك أن جرم هذه الزيادة أغلظ من الكتف فيكون أقوى فلا يهن بحمل اليد وثقلها . والله ولي التوفيق .
البحث الثاني هيئة عظم العضد والعضد مقعر إلى الأنسى محدب .
إلى قوله: وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب .
الشرح هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم الفخذ وخلق مستديرًا أي اسطوا نيًا ليكون أبعد عن قبول الآفات ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها .
وله تجويف واحد يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي في العظام وهذا التجويف كما أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه من الجهتين فيشتد ويقوى وأدق أجزائه أو سطه وهو موضع التجويف .
لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما العظم ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف من الضعف .
وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط .
ولهذا العظم تقعير إلى الجهة الأنسية وتحديب إلى الجهة الوحشية وقد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع: إحداها: أن يكون تحديبه مسكنًا لما يوضع عليه من العضل والعصب والعروق .