فهرس الكتاب
ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة في التقعير فلو كان مستقيمًا لكانت هذه الأعضاء تصير باردة وثانيتها: أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه .
ومعنى ذلك أن العضو يكون حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول .
وثالثتها: أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ومعنى ذلك أن تكون اليدان عند اشتمالهما على الشيء الكثير جدًا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسًا دائرة عظيمة .
ولا كذلك لو كانا مستقيمين وهذا مشكل فإن التقعير الذي يكون به العضدان حينئذ كذلك غير التقعيرين اللذين بهما يجود التأبط فلا تكون هذه المنافع لشيء واحد وذلك لأن العضد مع تقعيره من جهة أنسى البدن هو أيضًا مقعر من الجهة الأنسية له وهي الجهة لتي بها تواجه الإبط .
والله أعلم بغيبه .
البحث الثالث هيئة الطرف السافل من العضد
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرف العضد السافل فإنه ركب .
إلى آخر الفصل .
الشرح إن في هذا الطرف من العضد زائدتين كالرمانتين وليستا بمتلاصقتين كما قال الشيخ بل بينهما جزء مستعرض كجزء البكرة إلا أنه غير عميق والأنسية منهما أعظم يسيرًا من الوحشية وهي في الرؤية أعظم منها كثيرًا .
لأن هذه لا مفصل لها مع شئ إذ الزند الأسفل ركب على الجزء الذي بين الزائدتين والزند الأعلى يدخل رأسه في حفرة في رأس الزائدة الوحشية فتبقى هذه الزائدة الأنسية خارجة عن العظمين فتظهر كبيرة .
وفائدتها توقية العصب والعروق التي تمر هناك وليتم بها تكون الجزء لأنه إنما يتكون بين جسمين مرتفعين عليه .
وهاتان الزائدتان ليستا على استقامة العضد بل مائلتان جدًا إلى جهة مقدم العضد حتى لو قطع مقدمه في طوله بسطح لم يمر ذلك السطح بشيء من تلك الزائدتين بل كان يقع تحتهما .