مسألة): تصدق على سائل ملحّ ولو ترك الحاجة لم يعطه، لكن نوى عند التصدق وجه الله تعالى، فهذا قريب من نية التبرد مع نية رفع الحدث، والظاهر كما قال السمهودي ما حققه الغزالي من أنه إذا قارن نية العبادة باعث آخر فلا يخلو إما أن يكون موافقًا أو مقارنًا أو مشاركًا، فالموافق كمن له غرض في الصوم والحمية الحاصلة من الصوم للتداوي، وكل منهما لو انفرد لاستقل، فهذا يرجى أن يثاب لكن لا يقع موقع الرضا. والمقارن كما إذا كان يأتي بالعبادة بتكلف، فإذا رآه الناس خف عليه، فهذا ينقص من ثوابه بقدر خفة العبادة. والمشارك كمن يعمل لأجل الثواب ولأجل الناس، ولو انفرد كل منهما لم يعمل، فهذا لا شك في بطلانه وإحباط ثوابه، إلا أن يكون باعث أحدهما أقوى، فيثاب أو يأثم بقدر حاله. ويتلخص من كلامه في مواضع أخر أنه إذا كان الباعث الدنيوي هو الأغلب فلا ثواب، أو الديني فله ثواب بقدره، وإن تساويا تساقطا، ولو تصدق على فقير لفقره أو على قريب من غير إحضار نية وجه الله تعالى فالأليق بكرم الله تعالى أن يثاب على ذلك، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله تعالى ازداد أجره بذلك، وقال ابن دقيق العيد: لا ثواب في الإنفاق على نحو الزوجة إلا إن ابتغى به وجه الله تعالى. (مسألة) : يجوز أخذ مال السلطان إذا لم يتحقق أن المأخوذ حرام، وإن كان أكثر ماله حرامًا، كما نقله النووي عن الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم قال: وشذ الغزالي في الإحياء بقوله: إنه يحرم مبايعة من أكثر ماله حرام، وأخذ المال من السلطان إذا كان أكثر ما في بيت المال حرامًا كما هو الغالب، وفي الأنوار تفصيل في جواز الأخذ حاصله أنه إذا كتب السلطان إدرارًا لفقيه أو غيره إن كان على نحو جزية وكان من أهل الفيء أو على ميراث مما هو بيت مال حل، وإن كان على نوع المكس فحرام الخ اهـ
الصوم