الصفحة 11 من 265

ومثل هذا صنيع ابن الأثير في كتابه"النهاية"وقال في باب"الباء مع الواو""بوأ""أبوءُ بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي""أي التزم وأرجع وأُقِرُّ، وأَصْل البواء اللزوم ومنه الحديث:"فقد باء به أحدهما"أي التزمه ورجع به . ومنه حديث وائل بن حجر:"إن غَفوتَ عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه"أي كان عليه عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه ، فأضاف الإثم إلى صاحبه ، لأن قتله سبب لإثمه . وفي رواية"إن قتله كان مثله"أي في حكم البواء وصارا متساويين لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه [1] ."

ويستمر ابن الأثير في هذا الحال، يعرض الأحاديث المختلفة التي استعملت فيها مادة"بوأ"شارحًا مفسرًا معانيها المختلفة ، ذاكرًا لغاتها بحسب ما وردت في حديثه (ص) ، كما في الحديث"عليكم بالباءة"يعني النكاح والتزوّج . يقال فيه الباءة والباء ، وقد يقصر، وهو من المباءة: المنزل ، لأن من تزوج امرأة بوّأها منزلًا ، وقيل لأن الرجل يتبوأ من أهله يستمكن كما يتبوأ من منزله [2] .

ولم يذهب أصحاب"غريب اللغة"مغاضبين رافضين منهج أصحاب غريب القرآن وغريب الحديث ، بل ساروا على هديهم ، ففسروا ألفاظ العربية من دون قصد تمييز بين عربي فصيح أو نادر غريب ، يشفع ذلك ما جاء فيه"المسلسل في غريب لغة العرب"قال في شرح مادة"الحال"في قول امرئ القيس: (من الطويل)

سَمَوتُ إِلَيها بَعدَ ما نامَ أَهلُها سُموَّ حَبابِ الماءِ حالًا عَلى حالِ [3]

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/159

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/160

(3) ديوان امرئ القيس ، ص 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت