الصفحة 14 من 265

2-إن بعض ما جاء في كتب الغريب لهو من الألفاظ العامة التي يشترك في معرفتها جمهور أهل اللسان العربي ، وهو مما يدور في الخطاب ، تناقلوه فيما بينهم وتداولوه ، وتلقفوه منذ الصغر لضرورة التفاهم ، ومن أدلة ذلك ما أثبته الراغب الأصفهاني في غريبه ، من نحو"غنم"قال في تفسيره: الغَنم معروف ، قال تعالى: [ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ] [1] ، والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم [2] ، يشبهه أيضًا ما جاء في"تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب"لأبي حيان الأندلسي ، قال:"شجر"في الآية: [ ومن الشجر ومما يَعْرِشون ] [3] ، وما قام على ساق [4] ، وغيرها من الألفاظ اللغوية المعروفة المتداولة كـ"زوج"و"صيد" [5] ، فهل هذا غريب مستغلق ؟؟

3-إن إطلاق مصطلح"غريب"على ما جاء في القرآن يتناقض مع البيان الإلهي لأن ما جاء في القرآن فصيح بعيد عن الغرابة والشواذ ، مصداقًا لقوله عز وجل: [ بلسان عربي مبين ] [6] ، وقوله: [ إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون ] [7] ، وكذلك ما جاء على لسان الرسول (ص) أنا أَعْرَبُكم ، أنا من قريش ، ولساني لسان بني سعد [8] ، فهل لغة القرآن غريبة مبهمة ، أم ما أودع في كتب الغريب قصد به شرح المفردات وتفسيرها ؟!

(1) الأنعام 146

(2) المفردات في غريب االقرآن ( غنم )

(3) النحل 68

(4) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ، ص 107

(5) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ، ص 90 ، 122

(6) الشعراء 195

(7) يوسف 2

(8) الطبقات الكبرى ـ ابن سعد 1/113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت