فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 50

ويقابل ذلك المستوى من الاعتماد على الطبع مستوى ثانٍ ، هو ذلك الذي يجمع فيه الشاعر بين الطبع والصنعة، وقد اختاروا للشاعر في تلك الحالة لقب الفحل، وهو لقب اختُصّ به علقمة بن عبدة ، ولكنه اتُّخذ لقبًا عامًّا لكل شاعر يجمع في شعره بين الطبع والصنعة، فيُحْكِم عمله إحكامًا فنّيًَّا تامًّا، وقد جعلوا الشعراء طبقات متفاوتة في ذاك، كما يتمثّل هذا في كتاب فحولة الشعراء وهو الكتاب الذي بين أيدينا ، أو طبقات الشعراء لابن سلاّم الجمحي. ومهما يكن الرأي في طبقاتهم تلك وتصنيفاتها، فإن في معايير الفحوليّة ومنها: طول النصّ، وإحكام بنائه، وكثرة نصوص الشاعر، ومن ثم ركوبه كل بحر وقافية دليلًا على احتفائهم بالصنعة إلى جانب الطبع في استحقاق الشاعر لقب الفحوليّة.. ولارتهان صفة الفحوليّة بالصنعة كانت الفحوليّة تعني الابتداع والتميّز، وأن يكون الشاعر مجدّدًا لا مقلّدًا، فكلام الفحل لا يُنْحَل، كما وصفه الفرزدق في شعره، لا ينتحله هو من شعر غيره ولا ينتحله غيره من شعره ، وإلاّ لافتضح أمره لفرط تميّزه وشهرته.. أي أن للفحل مزيّة على غيره كمزيّة الفحل على الحِقاق ، حسب تعريف الأصمعي، ولا يتحقّق هذا بطبعٍ لا تصحبه صنعة.. ولذلك كله عُدَّ المهلهل مهلهلًا لا فحلًا ، ولو كان قال مثل قوله:

أَلَيلَتَنا بِذي حُسُمٍ أَنيري إِذا أَنتِ اِنقَضَيتِ فَلا تَحوري

كان أفحلهم ، وأكثر شعره محمول عليه.. كما قال الأصمعي في فحولة الشعراء ، وقد استحق علقمة بن عبدة لقب الفحل ، لا لأن هناك علقمةً خصيًّا في رهطه فمُيّز عنه بلقبه هذا كما زعم الزاعمون ومنهم الجمحي و ابن قتيبة ، ولا لأن أمّ جُندب مالت إليه ميلًا جنسيًّا ففضلته على بعلها امرئ القيس ، وخلفه على نكاحها ، وهو ما لجأ إلى الاعتذار به امرؤ القيس نفسه ولكنه استحق لقب الفحل قبل ذلك وبعده لأسباب فنية ، هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت