وحكى أبو زيد: سؤته سِوايةً، وأصلها سَوائية، فعالية ككَراهية، ورفاهية، ثم حذفوا الهمزة، قال أبو الحسن في أشياء: أصلها من أَ شْئِيَاء، كأصدقاء، فحذفت الهمزة التي هي لام تخفيفًا. وأخذ الفراء [1] ، فقال في قول الحارث:
[أم جنايا بني عتيق؟ فمن يغ*** در] فإنا من قيلهم لبُرَاء [2]
قال أراد براءُ، كظرفاء، وشركاء؛ ثم حذف الهمزة التي هي لام الكلمة تخفيفا. ولهذا نظائر.
(حذف الألف)
يقولون: أمَ والله لأفعلنَّ، يريدون أما والله لأفعلن. وربما حذفوها في الوقف تخفيفًا. قال لبيد:
وقُبيل من لُكَيْزٍ شاهد *** رهط مرجوم ورهط ابن المعلْ
يريد: المُعلى. قال أبو عثمان في قوله تعالى: يا أبتَ، قال: أراد يا أبتاه، وأنشد أبو الحسن، وابن الأعرابي، وغيرهما:
فلست بمدرك ما فات مني *** بلَهْف ولا بٍلَْيتَ ولا لو أني
أراد"بلهفا. وحذف الألف، على الجملة، قليل لخفتها."
(حذف الواو)
قد حذفوها لاما [3] في أسماء صالحة العدد. قالوا: غَدْ، وأصله غدو، وربما خرج على أصله. قال الراجز:
لا تقوَاها وأدلوَها دلوَا *** ... إن مع اليوم أَخَاه غدوا
وقالوا: حمٌ، وأصله: حَمَو، لقولهم: هذا حموك، فهو من باب ما لم يأت إلا من الواو غير ذو وحدها. قالوا: أبٌ، و أخٌ، وهما من الولد لقولك: أبوان، و أخوان. قالوا: هَنٌ، وهو من الواو لقولك: هَنوَان، ومنها ابن لقولهم: بنوة، ومنه اسم، لأنه من سموت، وقالوا: كرة، وهي من الواو، لقولك: كَرَوْتُ بالكرة. قالوا: قلة، وهي من الواو، لقولك: قلَوْت بالقلة، والثُبَةُ الجماعة نمن الناس وغيرهم، والظُبَةُ: طرف السيف، جميعًا من الواو، حُمِلا على الأكثر. بذلك وصى أبو الحسن.
(حذف الياء)
من ذلك يد، أصلها يدي، لقولك: يديت إلى فلان يدًا، أي أسديت إليه معروفًا. ومن ذلك مائة، وأصلها مأية. حكى أبو الحسن: أخذت منه مِئْيَا، يريد مائة، وهذه دلالة قاطعة. من ذلك: دم، أصله ذمْيُ، لقولك في التثنية: دميَان، قال الشاعر:
فلو أنا على حَجَر دبحنا *** جرى الدَّمَيَان بالخبر اليقين
ومنهم من يقول: دموان، وهو قليل، وقال بعضهم أيضًا: دَمَّان. وحذف الياء من هذا أقل من حذف الواو.
(حذف الهاء)
قالوا: َشفَة، وأصلها: شفهة، لقولهم في التحقير شُفَهية، وفي التكسير شفاء؛ فإن الفعل: شافهت زيدًا، وفي المصدر: الشِفاه والمشافهة. قالوا: عضة، وأصله في أحد المذهبين: عِهضة، لقولك جَمَل عاضة، إذا أكل العضاة. ومن قال:
هذا طَريق يأزم المآزما *** و عضوات تقطع اللهَازما
فاصلها عنده: عضوة. قالوا: فمُ، وأصله: فوه، وقد تقدم ذكره. ومن ذلك: شاة، وأصلها: شوهة، لقولك في تحقيرها: شويهة، وفي تكسيرها: شياه. قالوا أيضًا: شية، وأشاوه. وحكى أبو زيد عنهم: تشوهت شاةً، قيل: أي اصطدتها.
(1) أما النحو في الكوفة بعد الكسائي
(2) الأصل برءاء
(3) أي في آخر الكلمة