فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

(إبدال الهاء)

قد أبدلت الهمزة؛ تقول العرب: أَرَقْتُ، وهَرقت، وفي أنرت الثوب: هَنرتُه، وفي أرحت الدابة هَرحها، وفي إياك: هِيَّاك. قال الشاعر:

فهياك والأمر الذي إن توسعتْ *** مَواَِرِدُه ضاقت عليك مصادره

من الواو في قول امرئ القيس:

وقد رابني قولها: يا هنا *** ه، ويحك! ألحقت شرًا بشر

وهي فَعَال من هَنوك، وأصلها هناوٌ، فأبدلت الهاء من الواو، وهذا هو الصحيح، لا ما رآه أبو زيد [1] وأبو الحسن [2] . وتبدل الهاء أيضًا من الياء في ذه بمعنى ذي، ومنها في هُنَيهَة، تحقير هَنة، وكانت هُنَيَّة، والأصل الأول هُنَيْوَة، لأنها من هَنوات. قال الشاعر:

أرى ابن بَدار قد جفاني وملني *** على هنَوَت شأنها متتابع

وتبدل من من الألف، تقول في هُنا: هنَة. قال:

قد وردت من أمكنة *** من ُهنَُا من هُنَة

(إبدال الطاء)

إذا كانت فاء افتعل صادًا، أو ضادًا، أو طاءً، أو ظاءً قلبت تاؤه طاءً، وذلك في افتعل من الصلح: اصطلح، ومن الضرب: اضطرب، ومن الطرد اطَّرد، ومن الظلم ضطلم. وكذلك تصرفه، نحويضطرب، يصطلح وأصله: اصتلح، واضترب، واظتلم، ففُعِل ما ذكرنا

(إبدال التاء)

إذا كانت فاء افتعل دالًا أو ذالا، أو زايًا، قلبت تاؤه دالا، وذلك نحو قول: إدَّرأ، واذَّكر، وازذجر، الأصل: ادترأ، واذتكر، ازتجر، لأنها من درأت، وذكرت، و زجرت، فقلبوا التاء دالا كما ترى، وقالوا في توْلج: دوْلَج، وقالوا: ودّ، وأصله وتد، فأسكنوا التاء، فصار وتْدًًا، ثم أبدلوها فقالوا: ودَّ

(إبدال الجيم)

تبدل الجيم من الياء بدلا غير مطرد، قالوا في الأيَل: أجل. قال أبو النجم:

كأن في أذنابهن الشوَّل من عبس الصيف قُرونَ الُأجَّل

وقال الراجر:

يا رب إن كنت قبلت حَجَّتجْ ... فلا يزال شاحج يأتيك بجْ

وقال آخر:

خالي عُويف وأبو عَلِج *** ألمطعمانِ اللحم بالشج

وبالعداة فِلْقَ البَرنج *** يُقْلَعُ بالود و بالصيصجِ

يريد علي، وبالعشي، والبرني، والصيصي. وقال

حتى إذا أمسجت وأمسجا *** ... [كأنه ذيخ[3] إذا تنفخا]

يريد: أمست، وأمسى. وهذا كله لا يقاس عليه.

الحذف

الحذف في كلام العرب على ضربين: أحدهما عن علة، فهو مقِيس ما وُجِدت فيه، والآخر عن استخفاف لا غير، فلا يسوغ قياسه.

الأول متى كانت الواو فاءَ الفعل وكانت ماضيه على فَعَلَ، ومضارعه يَفعِلُ، ففاؤه التي هي واو محذوفة لوقوعها بين ياءٍ وكسرة، وذلك قولك: وعد يعِد، و وزن يزِن، و ورد يرِد، ثم تقول: يعد، ويزِن، ويرِد، وأصله: يوْعد، و يوْزن، و يوْرد، فحذفت الواو لما ذكرنا، يؤكد ذلك أنها إن انفتح ما بعدها صحَّت، فقلت يُوَزن

، وُيوعد، ويضبطه قول الله تعالى: {لم يلد ولم يولد} . ومن ذلك أيضا: يَوْجِل، ويوُجِل، صحتا لوقوع الفتحة بعدهما، وكذلك حذفوا الواو من المصدر، فقالوا: عِدَة، وِزنة، والأصل: وِعدة، و وزنة، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما بعدها، وحذفت الواو تخفيفًا، لأنها قد حذفت في فعل هذا المصدر أيضًا، أعني: أعِد، وأزِن.

و إذا كان الماضي على أَفْعَلَ حذفت همزته في المضارع، فقلت: أكرمت، أُكرِم، وأحسنت ُأحسن، والأصل أاكِرم، وأاحسِن، فحدقت الهمزة الثانية لاجتماع الهمزتين. وربما خرج بعض ذلك صحيحًا غير محذوف على أصله. قال الراجز:

فإنه أهل لأن يكرما

وأما ما حذف للوقف أو لالتقاء الساكنين فإن ذلك لا يعد حذفًا فيه، لأنه متى زال الساكن و فارق الجزم والوقف عاد الحرف؛ والجزم نخو: لم يرم، ولم يغزُ، ولم يخشَ؛ والوقف نحو: قولك: ارم، واغزُ، وامض معه، واسع في حاجته؛ وما حذف لالتقاء الساكنين نحو: قم، وبع، وأصله قوْم، وبيْع، وخاف، فحذفت الواو والياء والألف لسكونها وسكون ما بعدها؛ ومن ذلك: هذا قاضٍ، وهذا مستقضٍ، ونظرت الى ساعٍ، والأصل: قاضيٌّ، ومستقضيٌّ وساعيُّ، فأسكنت الياء استثقلًا للضمة أو الكسرة عليها في الجر، وكان التنوين بعدها ساكنًا، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وكذلك نظائره.

ومن ذلك: هذا قوْل مَقوَل، وهذا فرَس مقوُد، والأصل: مقْوُول، ومْقوُود، فأسكنت الواو لثقل الضمة، وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين على الخلاف في المذهبين.

الثاني من الحذفين، وهو ما لا يقاس عليه، وقد حذفت الهمزة، وألف، والواو، والياء، والهاء، والنون، والحاء، والخاء، والفاء، والطاء.

(حذف الهمزة)

من ذلك قولنا: الله، وأصله من أحد قولي سيبويه: إلاه، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وصارت الألف والام عوضًا منها، ومن ذلك قولنا: ناس، وأصله أناس، فحذفت الهمزة تخفيفًا على غير قياس، يدل على ذلك قولهم: الُأناس؛ ومن ذلك قولناخذْ، وكلْ، ومرْ، وأصله أُاخذ، أُاكل، وأُامر، فحذفت الهمزة تخفيفًا، فاستغنيَ عن همزة الوصل في الابتداء لزوال الهمزة الساكنة، وربما خرج بعض ذلكعلى أصله، وشُبه به قول الشاعر:

تِ لي آل زّيدٍ فابْدهُمْ لي جماعةً *** وسل آل زيد أي شيء يضيرها

ويقولون: يا باَ فلان، يريدون أبا فلان، فيحذفون الهمزة، قال أبو الأسود [4] :

يبا المغيرة رب أمرٍ معطل *** فرجته بالنُكر منِّي والدها

وحذفوها أيضًا من مضارع رأيت، فقالو: يرى، وترى، ونرى، فألزموها التخفيف البتة، وربما أخرجوها على أهلها عند الضرورة. قال سراقة البارقي [5] :

أرى عيني ما لم ترأياه *** كلانا عالم بالترهات

(1) يعني: سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي كان نحويًا له كتاب في تحقيق الهمزة على مذهب النحويين، وكتاب الجمع والتثنية؛ ولهكتب كثيرةن للأسف لم يحقق منها شيئًا حسب علمي والله أعلم، توفي عام 215 هجرية.

(2) الأخفش الأوسط (له كتاب شرح كتاب سيبويه ومصنفات كثيرة توفي عام 221 هجرية.

(3) اليخ: الذئب

(4) ابو الأسود الدؤلي من أتباع علي كرم الله وجهه؛ ويحكى أنه أول من وضع علم النحو.

(5) شاعر أموي، هجا الحجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت