عقود وقوانين ينتفع بها في التصريف
متى اجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون أيتهما كانت، قلبت الواو ياءً، وادغمت الياء. من ذلك قولهم: ميِّت، وسيِّد،، وجيِّد، وهيِّن، والأصل سيْوِد، وميْوِت، وجيْوِد، وهيوِن، لأنه فيْعِل من السؤدة، والموت، والجودة، والهوان. ومثله أيضًا قولهم للمكان حيِّز، وأصله حَيْوِز، لأنه فيْعل، من جاز، يجوز، ففعل في جميع ذلك ما ذكرنا.
فصل آخر منه
قولهم: شويت اللحم شيًا، وطويْت الثوب طيًًّا، ولويت يده ليًًّا. الأصل فيه شوْيًا، وطوْيًا، ولويًا. فلما اجتمعت الواو والياء، وسُبقت الأولى بالسكون، قُلِبت ياءً وأُدغمت في الياء.
فصل
ليس في كلام العرب اسم في آخره واو قبلها ضمة. إنما ذلك في الفعل، نحو: يغْزو، ويدعو. فمتى وقع في الاسم من ذلك شيء أُبدلت الضمة كسرة، والواو ياءً وذلك قولهم في دَلْو: أُدْل، وفي جمع حَقْوٍ: أُحق، والأصل: أدْلُوٌ، وأَحْقُوٌ، ففعل فيهما ما تقدم ذكره.
عقد
متى كانت الواو لامًا، وانكسر ما قبلها قُلبت ياءً، من ذلك: غازية، ومحنية، والأصل غازِوَة، ومحنِوَة، قلبت الواو ياءً لتأخرها ووقوع الكسرة قبلها، فإن كانت الواو عينًا صحت بعد الكسرة، لأنها قويت بتقدمها، وذلك، نحو: ثوب وثياب، وحوض وحياض، وسو سياط، والأصل: ثوَاب، وِحواض، سِواط، قبت الواو ياءً لثقل الجمع وضعفها في الواوحد، ووقوع الكسرة قبلها، والألف المشابهة للياء بعدها، وصحو اللام. و لا بد في إعلال هذا من الشرائط الخمس، ألا تراها لما تحركت في الواحد، فقويت، صحت في الجمع نحو: طويل وطوال، وقويم وقوام. وربما أُعلت في الجمع شلذًا. قال الشاعر
تبَيِّن لي أن القماءة ذلة *** وأن عِزَّ الرجال طِيالها
عقد
كل جمع كان على فُعُول ولامه واو قلبت ياءً تخفيفًا، وذلك نحو: عِصِيِّ، ودِليِّ، وحقيِّ، وأصله: عُصُووُ، دلوو، حُقُوو، فقلبت الواو لما ذكرنا، وربما خرج بعض ذلك على أصله مصححًا عير مُعَلِّ. قال الشاعر:
أليس من البلاء َوجِيبُ قلْبي *** وإيضاعي الهموم مع النجوم؟
فأَحزَن أن تكون على صديقٍ *** وأفرح أن تكون على عدو
وحكى سيبويه عن بعض العرب أنه قال: إنكم لتنظرون في نجوٍّ كثبرة. وحكى أبو حاتم [1] عن أبي زيد في الصدر: بهوِّ، وجمعه: بُهُوِّ، وبُهْيٍّ. وحكى ابن الأعرابي: أبٌ وأُبُوٍّ، وأخ وأُخُوٍّ، وابن بنو. وأنشد اللقاني [2] يمدح الكسائي:
أبى الّذم أخلاق الكسائي وانتمى *** إلى المجد أخلاق الأبُوّش السوابق
عقد
كل واوين التقتا فب أول الكلمة، قلبت الأولى منهما همزة، وذلك نحو: تحقير واصل وجمعه: أَوَيصل، وأواصل، والأصل وُوَصل، وواصل، فقلبت الأولى همزة كراهية لاجتماع الواوين في أول الكلمة. فأما
(1) أبو حاتم السجستاني، إمام في اللغة العربية تتلمذ على الأخفش
(2) كوفي أخذ عن الفراء