قوله سبحانه: {ما ووري عنهما من سوءاتهما} 20 - الأعراف. فإنما صح ذلك لأن الواو الثانية مدة، وإنما هي بدل ألف وَارَيْت؛ فلما لم تلزم لم يكن بها اعتداد. ومن ذلك المهموز من قول الشاعر:
ضَربتْ صدرها إليَّ وقالتْ *** يا عديًا لقد وقتك الأواقي
و الأصل: الواواقي، جمع واقية، كعافية وعواف، فإن توسطت الواوان صحتا، وذلك قولك في النسب الى نَوى، وهوى، ونحوهما: نووي، وهووي.
عقد
إذا كان قبل ألف التكسير وبعدها حرف علة، وجاور ما بعدها الطرف، قلبت الحرف الآخر من المعتل همزة، نحو: أوائل، أصلها أواول، فلما اكتنفت الألف الواوان، وقربت الأخرى من الطرف، قلبت همزة وكذلك: عيل وعيائل، وسيْقة وسيائق، هذا مذهب صاحب الكتاب، وأبو الحسن يخالفه، فلا يهمز إلا الواوينجميعًا خاصة، فإن تراخى الطرف بحجز صح في القولين جميعًا، وذلك نحو: طواويس، ونواويس. فأما قول الآخر:
وكحل العينين بالعواور
فإنما صحت الواو لأنه أراد العواوير، فحذف الياء ضرورة وهو يريدها.
عقد
متى اعتلت عينُ فَعَلَ، فوقعت بعد ألف فاعل هُمزت البتة لاعتلالها، وذلك نحو: قام فهو قائم، وسار فهو سائر، وهاب فهو هائب، فإن صحت في اسم الفاعل أيضًا، وذلك نحو: عَوِرَ فهو عاور، وحوِلَ فهو حاوِل وصَيِدَ البعير فهو صايد عير مهموز.
عقد الواو والياء متى أدغمتا واحتَمتا وتحصنتا من القلب، وذلك نحوقولك: عُيِّل، وسُيِّل. قال أبو النجم:
[كأن ريح المسك والقرنفل] *** نباتة بين التلاع والسُيَل
وقال الآخر:
[يحمي الصحاب إذا تكون عظيمة] *** وإذا هم نزلوا فمأولى العيَّل
فإن كان جمعًا جاز البدل في الواو لثقل الجمع، وذلك قولك في ُصوِّم صُيِّمَ، وفي قوِّم قُيِّم. قال الراجز:
لولا الإله ما سكنا خَضمًا *** ولا ظللِلْنا بالمشاني قُيَّمَا
وقال: اجْلَوَذ واجلِوَّاذا، واخوَّط واخرواطًا، فصحت بعد الكسرة لأنها قويت بلإدغامهما. فإن تراخت الواو في الجمع عن الطرف بالحاجز صحت، وذلك نحو: صوَّام، وقوَّام. وربما أُعلت على بعدها عنه. قال ذو الرمة:
ألا طرقتنا ميَّةُ ابنة منذر*** فما أرَّق النياَ إلا سلامُها
هكذا أنشده ابن الأعرابي عن أبي الغَمْر بالياء.