فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 16

وهذا فصل من البناء والغرض فيه عند التصريفييين الرياضة والتدريب

معنى قول أهل التصريف: ابن لي من كذا مثل كذا، تأويله: خذ من حرفًا من هذه الحروف، أو حروف هذه الكلمة الأصول دون الزوائد إن كاتن فيها زوائد، فافكك صيغتها التي هي الآن عليها، وصغها على نحوٍ من صيغة المثال المطلوب، ساكنه كساكنه، ومتحركه كمتحركه، ومضمومه كمضمومه، ومفتوحه كمفتوحه، ومكسوره كمكسوره، فإن كان فيه زائد جئت به في المثال الذي تصوغه بعينه كما ضمَّن سؤأله، فإن عرض هناك ما يوجب قلبًا، أو حذفًا، أو تغييرًا على ماتقدم في هذه الجمل أمضيته، وصرت إلى ما يُوجبه القياس فيه.

ولك أن تبني من العدة ما هو مثلُها أو فوقها لإن شئت، وليس لك أن تبني من العدة ما هو دونها، لأن ذلك يكون هدمًا لا بناءً؛ فلك أن تبني من الثلاثي ثلاثيًا ورباعيًا وخماسيًا؛ ومن الرباعي أيضًا رباعيًا، وخماسيًا. وليس لك أن تبني من الخماسي رباعيًا ولا من الرباعي ثلاثيًا لما ذكرنا. فأما ما دون الثلاثة فلا تبنى منه، ولا تبنى مثله.

من ذلك: كيف تبني من ضَرَبَ مثل عَلِمَ؟ قلتَ: ضَرِبَ، ومثل ظَرُفَ: ضَرُبَ، ومثل قَطَّع: ضرَّبَ، ومثل جّعْفَر: ضَربَب، ومثل: سِبَطر: ضِرَبَّ ومثل حُبْرُج: ضُربُب: ومثل درهم: ضِرْبَب، ومثل حِندش: ضِربِب، ومثل سفرجل: ضَربْبَب، ومثل جِردََحْل: ضِربَبِّ، ومثل َجحْمَرِ: ضِرْبَبِب، ومثل كوثر: ضَورب، ومثل صيرف: ضَيْرَب، ومثل جَهْوَر: ضَرْوَب. تقابل الأصل بالأصل، والزائد بالزائد، حتى تكون قد أديت المثال المطلوب منك، فإن قيل: ما معنى ضَرِبِ، وضَرُبَ، وضَيْرب، وضَوْرَب، ونحو ذلك؟ قيل المعنى فيه ارتياضك به [1] ، وافادتك قوة النفس، ونهوض المُنة في أمثاله بما نطت به العرب. وكذلك إن بنيت من خَرَجَ مثل جعفر، قلت خَرْجَج، ومثل حِنْزَقْر: خِرجج، ومثل قاتَل: خارَج، ومثلاستكرم: استخرج.

المعتل من ذلك

إن بنيت من البيع مثل كتِف، قلت باع، وأصله بَيَع، فقلبت الياء ألفًا لتحُّركها وانفتاح ما قبلها، على ما تقدم. وإن بنيت من القول مثل جعفر، قلت: قولَلَ، فصححت الواو لأنه لم يجئ أمر يغير له، لأن الياء والواوإذا سكنتا، وانفتح ما قبلهما صحتا، نحو: حوض، وروض، وبيت، وزيت، فإن بنيت من غزوت مثل جعفر، قلت: غَزْوَى، وأصله غزوَو، فقلبت الواو لوقوعها رابعة ياءً، فصارت: غَزْوَيٌ، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وصححت الطرف لأن الألف قبلها ليست بزائدة، وإن شئت: غزْوَوٍ، قلبت الآخرة ياءً لتطرفها وانكسار ما قبلها، وصحت ألوى لسكون ما قبلها كما صحت الواو والياء في نحو: غَزْوٍ، ورميٍ، وصحت الواو الوسطى وإن كانت متحركة، مفتوحًا ما قبلها، لأنك قد أعللت اللام الآخرة، ولم تعلل التي قبلها، لأن العرب لا تجمع إعلالين متواليين، ألا ترى إلى صحت الواو في نحو: الهوى، والنوى، لعتلال اللام، فإن تراخيا، وانفصل بينهما، جاز اجتماعهما نحو قولك: فِ بعهدك، وقِ زيدًا، وشِ ثوبك، فتحذف الواو والياء جميعًا من وفيت، ووشيت، ووقيت، والقياس القياس. والإدغام له قسم برأسه [2] .

تمت الجمل التي اقتضتها الحال، وبالله التوفيق. والحمد لله حق حمده، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتخبين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

تم الفراغ من مسك هذا الكتاب يوم الثلاثاء 26 رجب 1426؛ الموافق: 30/ 08/2005

(1) تمرنك عليه

(2) سقط فصل القياس من المخطوط، أو لم يذكره ابن جني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت