القول على حروف الزيادة، وهي عشرة
الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، والتاء، والنون، والهاء، والسين، واللام، يجمعها قولك"اليوم تنساه"، ويقال أيضًا:"سألتمونيها"، ويحكى أن أبا العباس [1] سأل أبا عثمان [2] عن حروف الزيادة، فأنشد أبو عثمان:
هويت السِمَانَ فشيبتني ... وما كنت قبل هويت السمان
فقال له أبو العباس: الجواب؛ فقال: قد أجبتك دفعتين، يعني قول:"هويت السمان".
معرفة قولنا: الأصلُ والزائدُ
الأصل عبارة، عند أهل الصناعة عن الحروف التي تلزم الكلمة في كل موضع تصرُّفها، إل أن تحذف شيء من الأصول تخفيفًا، لعلة طارئة فإنه لذلك في تقدير الثبات، وقد احتاط التصريفيون في سمة ذلك بأن قابلوا به التمثيل من الفعل والموازنة له فاء الفعل وعينه ولامه، وقابلوا بالزائد لفظه بعينه في نفس المثال المصوغ للاعتبار، ولم يقابلوا به فاء الفعل ولا عينه ولا لامه، بل لفظوا به البتة، ومن ذلك قولنا:"قعد"مثاله فّعَلَ، فالقاف فاء الفعل، والعين عينه، والدال لامه، فالحروف كلها أصول، فإذا قلت: يقعُد زدت الياء وصار مثاله يفعُل، فالياء زائدة لأنها ليست موجودة في قعد، والقاف والعين والدال موجودة أين تصرفت الكلمة، نحو قاعد، ومتقاعد ومُقْتعد، فالألف والميم والتاء زوائد لأنها ليست موجودة في"قعد"، ولذلك زدتها في المثال المصوغ لاعتبار الزوائد من الأصول، ولم تقابل بها فاءً، ولا عينًا، ولا لامًا. فقد بان إذًا قرف ما بيت الأصل والزائد. وقد تقصيت ذلك في تفسير تصريف أبي عثمان رحمه الله. [3]
(1) المبرد
(2) الجاحض
(3) التصريف المصنف؛ وهذا يشير إلى أنه قام بشرح هذا الكتاب والله أعلم