و ينبغي أن نعلم أيضًا أن معنى قولنا: الحروف الزوائد إنما نريد به أنها هي التي يجوز أن تزاد في بعض المواضع، فيُقطعُ عليها هناك بالزيادة إذا قامت عليها الدلالة، ولسنا نريد أنها لابد من أن تكون في كل موضع زائدةً، هذا محال، ألا ترى أن"أوى"مثاله فَعَلَ، وأن الهمزة والواو والياء التي انقلبت الألف عنها كلها أصول، وإن كان قد يمكن أن تكون في غير الموضع زوائد، وهذا واضح.
واعلم أن لكل حرف من هذه الحروف موضعًا تكثر فيه زيادته، وموضعًا تقل فيه، وربما اختص الحرف بالموضع لا يوجد إلا فيه زائدًا، فاعرف تلك الأماكن، بما أذكره لك، وليكن الحكم على الأكثر، لا على الأقل.
فأما الألف والياء والواو فالحكم عليهن أنهن متى كانت واحدة منهن مع ثلاثة أحرف فصاعدًا، و لم يكن هناك تكرير، فلا تكون إلا زائدة*عرفت الاشتقاق أو لم تعرفه-؛ فإن عرفته كان على ما ذكرنا، لا محالة؛ وإن لم تعرفه حملتَ ما جُهِلَ أمره على ما ُعلِم، من ذلك: كوثر، الواو فيها زائدة لأن معك ثلاثة أحرف لا يُشك فيها، وهي الكاف والثاء والراء، فالواو إذًا زائدة، هذا طريق القياس، فأما طريق الاشتقاق فكذلك أيضًا، ألا تراه من معنى الكثرة، يقال: رجُلٌ كوثَرٌ، إذا كان كثير العطاء، قال الشاعر:
وأنت كثير ياا بن مروان طيب ... وكان أبوك ابنَ الَعقَائِلِ كوْثَرَا
وكذلك اليا في كثير، والألف في كاثر، الحكم فيها ثلاثتها واحد، قال الأعشى:
ولست بالأكثر منهم حصىً ... وإنما العزة للكاثر
(الهمزة)
موضع زيادة الهمزة أتقع أولا، وبعدها ثلاثة أحرف أصول، نحو قولك: أحمر، وأصفر، وأخلق، وأبلق، فالهمزة زائدة، ومثاله أََفْعَلُ، وكذلك: إجْفِيلٌ وإخريط، فالهمزة زائدة، ومثاله: إِ فْعِيل، لأن الياء زائدة لما قدمنا، وبعد الهمزة كذلك ثلاثة أضول، فهي، إذًا زائدة؛ فإن كان بعدها أربعة أصول فالهمزة أصل، و الكلمة بها خماسية، وذلك نحو إصطبل، الهمزة أصل ومثال الكلمة: فِعلَلٌ، ونظيرها: جِِردَل. فإن كانت الهمزة وسطًا لم تزد إلا بثبت، وذلك نحو: زئبر ضئبل، وجؤدر، وبرأل الديك أي نفش عرفه، الهمزة في هذا كله أصل، لأنها حشو، وقد زيدت حشو وذلك قليل، قالوا: شَمْأَلٌ وشأمل، ومثالهما: فعأل وفأعل، فالهمزة زائدة شَمَلَت ِالريحُ، والهمزة أيضا في جرائض زائدة، ومثاله فُعاِئل لأنه من الشيء المحطوط، وهو الضغير، قالوا: الِنْئتَدِلان، فهمزته زائدة، لقولهم في معناه: النيْدُلان وهو الكابوس، ويقال له أيضًا: الجائوم، وقد اطَّردت زيادة الهمزة أخر التأنيث، نحو: حمراء وصفراء، وأصدقاء، وأنبياء، وعُشَراء، ونُفساء.
(الميم)
موضع زيادة الميم أن تقع أولًا وبعدها ثلاثة أحرف أصول، نحو: مَضْرَبٌ، ومَقْتَل، ومَكرم، ومُجمل حكمها في ذلك حكم الهمزة، وكذلك إذا كان بعدها أربعة أحرف أصول كانت الميم أصلا، وذلك نحو ميم مَرْزَجوش هي أصل، ومثاله: فَعْلَلول على ما تقدم، وقد زيدت الميم حشوًا، وذلك شاذ، لا يقاس عليه، قالوا: دُلامص، فالميم عند الخليل زائدة، ومثاله ُفُعامِل، و ذلك لأنه بمعنى الدِلاص، وهو البرَّاق، قال الأعشى:
إذا جُرِّدتَ يومًا حسِبتَ خمِيصةً ... عليها وجريان النضير الدُلامصا
وقالوا للأسد هِرماس، ومثاله فِعْمال، لأنه من الهَرس، وهو الِّدق، وقالوا: لبن قُمارص، ومثاله فُماعل، وأنشدوا:
فباتت تشْتَوي واليلُ داجِ ... ضَماريط استِها في غير نار
وهذا: فُماعِل، وقد زيدت الميم آخرًا زيادةً أكثر من زيادتها حشوًا، وكلاهما شاذ، لا يقاس عليه، من ذلك: زَرْقَم، و فَحْسَم، وهما: فُعلَم، لأنه من الزرقة والانفساح. وقالوا حُلكَ@م للأسود وهو من الحلكة، ومثاله: فًعْلَمٌ. قالوا: دِلقَم، وهي فِعْلَم من الاندلاق في أحرف سوى هذا.