(التاء والنون)
إذا جاءت التاء و النون في موضع يقابلان فيه أحد الأصول حُكم بانهما أصلان، إلا أن يدل الاشتقاق على زيادتهما فيُحكم بها، وإن جاءتا مخالفتين لبناء الأصول حُكِمَ بأنهما زائدتان، من ذلك قولنا: عنتر، التاء والنون جميعًا أصلان، ألا ترى النون تقابل الفاء منه، فكلاهما إذًا أصل، فأما نرجس فالنون زائدة، ومثاله نفعِل، لأنه ليس في الكلام مثل: جعفِر بكسر الفاء، وكذلك تنضُب، التاء زائدة، لأنه ليس قس الكلام مثل جعفُر بضم الفاء، وقيل له: تنضُبٌ مكا قيل لنظيره: َشَْْوحَط، لأن الناضب هو الشاحط، وكلاهما للبعد، وكذلك عُنْصَل، النون زائدة، لأنه ليس في الكلام مثل: جُعفَر بضم الجيم. فأما النون من عَنْبَس فزائدة من قِبَل الاشتقاق، لا من طريق القياس، وذلك لأنه من العبوس، ولذلك قيل للأسد عنبس لعبوسه، وكراهة منظره، قال الأشتر النخعي:
بقيت َوْفرِى وانحرفت عن العُُلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس
وقد زيدت النون في نفعل وانفعل، وبعد ألف التثنية ويائها، نحو الزيدان والعمران والرجلين والغلامين، وبعد واو الجمع وبائه نحو: الزيدون والعمرون والزيدين والعمرِين، وعلامة للرفع في خمسة مواضع من الفعل، نحو: يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة، وبعد الألف في نحو: غضبان وبابه، وما ألحق به نحو: عريان وقحطان وعِمران وعُثمان، جِدْرِجان، وبعد الواو والياء في زيتون وغسلين، وللتوكيد خفيفة وثقيلة، نحو: لتقومنْ، ومتى حصلت الكلمة خماسية وثالثها نون ساكنة حكم بزيادتها، نحو: جَنفل، وشَرْنَب، وغَضَنفر، فإن كانت النون غير ثالثة، وهي مع ذلك مقابلة لبعض الأصول، يعني في الكلمة الخماسية حكم بكونها أصلا، ساكنة كانت أو متحركة، حتى يدل الدليل على زيادتها، فالساكنة نحو: حِنْزَقر وحَنْتَر، والمتحركة نحو: جَنَعْدل، فأما ما دلت الدلالة على زيادته وهو متحرك غير ساكن فنحو نون كنَهبل، لأنه ليس في الأصول سَفرجُل بضم الجيم. وأما الساكنة فنحو: نون قِنْفَخر، النون زائدة لقولهم في معناه: امرأة قُفاخِرية، ومثال قِنْفضخر فِنْعَل، كما أن مثال كنهبل فَعَنْلُل.
وأما التاء فزيدت في جمع التأنيث، نحو: ضاربات، وجوازات، وجَفَيات، وتزاد للمضارعة نحو: تفعل أنت أو هي، وتُزاد في تفعَّل وتفاعل وتفوعل، وفيْعل، وفي جميع ما تصرف من ذلك، نحو التفاعل، والتفعيل، وتزاد للتأنيث، نحو: حمزة وطلحة، إلا أنك إذا وقفت عليها أبدلت منها الهاء، فقلت صلحه، وحمزه، وتُزاد في افتعل، نحو: اقتطع واجترح، وفي استفعل، نحو: استخرج، واستقدم، وفيما ذكرنا من هذا ونحوه دليل على ما اختصرناه وتركناه.
(الهاء)
تُزاد لبيان الحركة، نحو: قولك في الوقف: فيمَهْ، ولمهْ، وعلامهً، تريد فيمَ ولِمَ وعلامَ، وفي نحو قولك: امه، واغزه، واخشه، وأنت تريد ارمِ واغزُ واخشَ. وقد زيدت شادة في أمهات يراد أمَّات، ويُحكى، من غير جهة سيبويه، أن الخليل ذهب في"هِرَكوَلَة"إلى زيادة الهاء، وقال: هي هِفعَوْلة، من المرأة العضيمة الأوراك لأنها تركل في مشيها، وزيدت أيضًا في: هَجْرع، وهبلع، لأنها من الجرْع والبلع، وهما هِفْعل. وقد أبدلت من تاء التأنيت في الوقف، نحو: قائمة، وقاعدة، وفلانة.
(السين)
تزاد في: استفعل وما تصرف منه، نحو: استخرج ومستخرج، وزيدت السين في اسْطَاعَ يَسْطِيع عوضًاُ من سكون عينه، والغرض فيه: أطاع يُطيع، وأصله: أطوع يُطْوَع.
(اللام)