الصفحة 121 من 367

وأما حمص فيكون من قولهم: حمصَ الجُرح ، وحمُص حمُوصا ، وانحمص انحماصا: ذهب ورمه ، والأردن من النعاس ، وهو الأرَدُنّ بالتثقيل ، وقنسرين من قولهم: رجل قنسري كبير ، قال العجاج:"الرجز"

... ... ... ... أَطَربًا وَأَنتَ قِنسرِيُّ

/ وفلسطين اسم أعجمي 0 47أ

الحيوان: قال الله تعالى: [وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] [1] قال أبو عبيدة [2] : الحيوان والحياة واحد ، والحيوان والحياة اسمان لمعنى ، ويقال لكل شيء يسمع ويتنفس ويأكل حيوان ، لأنه معدن للحياة ؛ ولأن فيه جوهر يعقل الحياة ، والموات كل جماد لا نمو فيه ، ولا حياة ، مثل الحجار والحديد والذهب والفضة ، وغير ذلك ، وقيل له موات ؛ لأن الحياة لا تكون فيه أبدا ، وليس فيه جوهر يقبل الحياة ، وكل حيّ إذا فارق الحياة لا يقال له موات ، ولكن يقال له ميت لأن الميت ضد الحي ، والحيوان يكون حيا ، ويصير ميتا ، فقيل له ميت ، لأنه كان مرة حيا ، والموات لم يكن قط حيا ، فلا يقال له ميت ، وقيل للآخرة حيوان ؛ لأنه لا يكون فيها الموت ، فهي الحياة أبدا ، والحياة على وجهين: أحدهما ما يتعارفه الناس ، وهو الجوهر الذي يكون في جميع الحيوان به يسعى ، ويعيش ، وبذلك الجوهر فُرِّق بينه وبين الموات ، وإذا فارقها صار ميتا لا حياة فيه ، والحياة الأخرى نطق القرآن به في قوله: [ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ] [3] الآية ، فسمى الإيمان حياة ونورا ، وقالوا في تفسير / قوله تعالى: [ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ] [4] أي لما يصلحكم ، ويحييكم ،47ب ويهديكم ، وهو مشهور عند أهل الألباب والعقول ، إنهم يدعون كل من كان من كان في عمى وضلال ميتا ، ومن كان في علم وهداية حيا ، قال الشاعر [5] :

(1) العنكبوت 64

(2) مجاز القرآن 2/117

(3) الأنعام 122

(4) الأنفال 24

(5) نسب هذا البيت لعدد كبير من الشعراء منهم: بشار بن برد ، ودريد بن الصمة ، وعمرو بن معدي كرب ، وكثير عزة ، ومهيار الديلمي وغيرهم 0 انظر الموسوعة الشعرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت