الصفحة 126 من 367

والعقل الدية ، وسُمي الدية عقلا لأن الذي يؤدي الدية قد احترز من القتل ، وحصّن دمه ، فيكون بمنزلة من قد احتصن في رأس جبل ، وقيل: سميت الدية عقلا ؛ لأنهم كانوا يسوقون الإبل عن القرية ، فيعقلونها بفناء بيته ، فكثر ذلك حتى سموا الدية وإن كانت دراهم ودنانير عقلا ، والعقل الصدقة ، وسميت بذلك لأنه إذا أدّاها فقد أحرز ماله ، وحصّنه ، وليس للسلطان عليه سبيل ، ومنه قيل للزكاة حرز المال ، والعقل الحبس ، يقال: اعتقل الدواء بطنه أي حبسه ، واعتقلت فلانا أي حبسته ، فكأن العقل يمنع الإنسان عما لا يجوز ، ويحبسه ، سمي أيضا عقلا بذلك ، والعقال السير الذي يعقل به رِجل البعير لمحبسه ، فإذا عقل كان العقل حرزًا له ، وقال أبو بكر رحمه الله: لو منعوني عقالا مما أدوه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه [1] ، فقيل: إنه الخيط الذي يعقل به ، وقيل إنه الصدقة نفسها والعاقل من / الرجال50 أ الذي يحترز من كل ما يوبقه ، ويرديه ، فكأنه في حصن وحرز ، وضد العقل الحمق ، والأحمق لا يحترز من المهالك ، وليس له عقل يمنعه منها ، وسمي عقلا لأنه نور يعقل النفس عن الجهالات ، فهو بمنزلة العقال للنفس ، وسمي القلب قلبا لأنه أفضل الأعضاء في الجسد ، والقلب الخالص من كل شيء وأفضله ، فالعقل يدفع التدبير إلى القلب ، لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها 0

(1) الخبر في: خزانة الأدب 7/582 ، مجالس ثعلب ، ص 142 ، وفيات الأعيان 3/67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت