الصفحة 128 من 367

الناس ثلاثة: عالِم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، لكل ناعق أتباع [1] ، فقسم الناس ثلاثة أقسام ، وجعل للعالِم والمتعلم حظا في العِلم ، وألغى الثالث وسماه همجا ، ولو أن هذا الهمج تعلَّم لصار في طبقة المتعلمين ، ولما كان العِلم محظورا عليه ، لأن العِلم بالاكتساب ، قال: وسمي العلم علما لأنه علامة يهتدي بها العالِم إلى ما قد جهله الناس ، وهو بمنزلة العَلَم المنصوب على الطريق ، والمنار المضروب على الحدود ، والعِلم والعَلم والعلامة مخرجها واشتقاقها من لفظ واحد ، لأن كل علم من العلوم في فن من الفنون هو علامة تدل العالِم إلى ذلك الفن ، حتى يعرفه ويعلمه / ويصير إلى حقيقته ، بمنزلة 50 ب السِّمة والعلامة التي يوسم بها الشيء ، ويُعلَّم بها عليه ، يقال: علَّمتُ على الثوب علامة ، وعلَّمتُ الرجلَ علما ، فصار العلم للإنسان بمنزلة العلامة ، ففرق بينه وبين الجاهل ، قُرئ [وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ] [2] بفتح العين وكسرها ، وهما بمعنى واحد ، إذا كان عِلما لها ، فهو عَلَم لنا ، والجهل ضد العلم ، وقال الخليل: الجهل نقيض العلم ، يقال: جهل فلان حق فلان ، وجهل عليّ فلان ، وجهل بهذا الأمر ، والجهالة أن يَفعل فِعلًا بغير علم ، والجاهلية الجهلاء زمن الفترة ، إذ لا نبي ، ولا إسلام ، وسُئل بعض العلماء فقيل له: متى يكون الإنسان خارجًا عن حد الجهل إلى حد العلم ، قال: إذا علم أنه لا يعلم ، ألا ترى أن اللفظ قد أخرجه من حد الجهل حين علم أنه لا يعلم ، وإذا جَهِل أنه لا يعلم ، فهو في حد الجهل ، لأنه لا يعلم أنه لا يعلم ، فنفى عن نفسه

(1) انظر الخبر بتمامه في الكشكول ، ص 992 / الموسوعة الشعرية 0

(2) قراءة الجمهور بكسر العين ، مصدر عَلِمَ ، وقرأ أبو هريرة ، وابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، بفتح العين واللام ، وقرأ أبو نصرة: لَلعَلَم للساعة 0 مختصر في شواذ القراءات ، ص 135 ـ 136 0 الزخرف 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت