الصفحة 138 من 367

قال المفسرون: انقطع إليه انقطاعا ، والتبتُّل في كلام العرب الانقطاع ، قال امرؤ القيس:"من الطويل"

مَنارَةُ مَمسى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ [1]

يعني به الراهب المنقطع إلى الله بإخلاص العبادة له ، وقيل لمريم: البتول ، لأنها كانت منقطعة إلى الله بإخلاص العبادة له 0والإسلام في اللغة على وجهين: أحدهما الانقياد بالطاعة ، والاستسلام ، قال الشاعر:"من المتقارب"

وَأَسلَمتُ وَجهي لِمَن أَسلَمَت لَهُ المُزنُ تَحمِلُ عَذبًا زُلالا [2]

المزن: السحاب ، وإسلامه انقياده لأمر الله ، فهو يجري بأمره ، كما شاء لا يخالف مشيئته ، فكذلك المسلم المنقاد له بالطاعة ، لا يخالف ما أمره إخلاصا له ، قال: أسلمت له المزن ، والإسلام في الوجه الآخر هو الانقطاع ، يقال: أسلمه إذا قطعه ، قال الأعشى [3] :"من المتقارب:"

/ وََفاضَت دُموعي فَظَلَّ الشؤون إِمّا وَكَيفًا وَإِمّا اِنحِدارا 57أ

كَما أَسلَمَ السِلكُ مِن نَظمِهِ لَآلِئَ مُنحَدِراتٍ صِغارا

السلك: خيط اللؤلؤ ، يعني انقطع باللؤلؤ ، فانحدرت ، فشبه دموعه بذلك ، فكأن المسلم هو المنقطع إلى الله ، وهو الإسلام المحمود 0

(1) ديوانه ، ص 116 ، وهذا عجز بيت من معلقته ، وصدره: تُضيءُ الظَلامَ بِالعِشاءِ كَأَنَّها

(2) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل ، ديوانه / الموسوعة الشعرية

(3) ديوان الأعشى الكبير ، ص 81 ، وقد جاءت رواية البيت الأول في الديوان:

فَفاضَت دُموعي كَفَيضِ الغُرو بِ إِمّا وَكَيفًا وَإِمّا اِنحِدارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت