فهرس الكتاب
أنفسهم إليه بإخلاص العبودية/ وانقطعوا إليه دون غيرهم من56 أ المؤمنين ، الذين لم يبلغوا مرتبتهم ، فوصفهم بالإيمان ، وذكر أنه لم يجد في هؤلاء المؤمنين إلاّ هذا البيت من المسلمين ، وقد قيل إن الإسلام في كتاب الله على وجهين: محمود ومذموم ، فالمذموم هو مثل إسلام الأعراب الذين ذكر الله ، ولم يرتضه لهم ، ولا قبله منهم قبول مُجازاة ، فقال الله لهم: [وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا] [1] فاشترط عليهم إنْ آمنوا جازاهم على أعمالهم ، وهو الاستسلام والدخول في جملة المسلمين فرارا من الإسلام طوعا وكرها ، فمن كان إسلامه على هذا الوجه فهو مسلم ليس مؤمنا [2] ، وهو حرام الدم والمال ، وسائر أحكام المسلمين قد شركهم فيها على ظاهر أمره ، وحسابه على الله ، وهو إسلام الأعراب ، لأنهم قبلوه على جهالة منهم به كارهين ، فهم مسلمون غير مؤمنين ، وأسلم هاهنا معناه دخل في السِّلم ، والسلم والصلح ، كما قالوا: أرْبَعَ دخل في الربيع ، وأشتى: دخل في الشتاء ، وقال الله تعالى: [ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ] [3] فهو الإسلام بمنزلة الاستسلام ، وهو هذا الإسلام ، إسلام الأعراب ، وأما الإسلام المحمود ، فالاستسلام لله ورسوله بالطاعة / وقبول شرائط الإسلام ، وتسليم النفس بالعبودية ، والانقطاع إلى 56 ب الله تعالى ، مثل إسلام إبراهيم الخليل ، وما وصفه الله به ، حيث يقول: [ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ] [4] فإنما أَمَره بإسلام نفسه إليه بإخلاص العبودية ، وأن لا يدعي لنفسه ملكًا على نفسه ، وأن ينقطع إليه من بين جميع خلقه ، ولذلك أمر الله نبيه عليه السلام ، حيث يقول: [ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ] [5]
(1) الحجرات 14
(2) كتبت مؤمن
(3) البقرة 208
(4) البقرة 131
(5) المزمل 8