الصفحة 136 من 367

بوائقه) [1] ، و (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) [2] ، وقال الله تعالى: [قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا] [3] فقال قوم معناه استسلمنا ، وذهبوا إلى أن الإسلام هاهنا هو الانقياد للطاعة ، دون الدخول في دين الاسلام ، والاسلام هو الانقياد بالطاعة ، والاستسلام كما قالوا ، ولكنه الانقياد بالدخول في دين الاسلام ، ولأنّ / النبي عليه السلام لم يقبل من هؤلاء الأعراب الذين 55ب خاطبهم بهذه الآية الاستسلام إلاّ مع قبول شرائط الاسلام ، ولم يقرّهم على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية ، ولا قبِل منهم الجزية ، فمن زعم أن الاسلام هاهنا هو الاستسلام ، دون الدخول في شريعة الاسلام فقد أخطأ خطأ بيّنا ، لأن الله تعالى قد بين ذلك ، حيث يقول: [قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ] [4] فحكى عنهم أنهم قالوا آمنا ، فقال لهم لم [5] تؤمنوا ، فلو كان هذا الاستسلام دون الدخول في الملة لما قالوا آمنا ، وإن كان قولهم آمنا هو الدخول في الملة ، وقبول الشريعة ، فهو الدخول في الاسلام ، فإذًا قد بين أن الاسلام غير الإيمان ، حيث يقول: [لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا] فأخرجهم من الإيمان ، وأقرهم في الإسلام ، وأما من احتج بأن الإسلام والإيمان واحد بقوله: [ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] [6] الآية ، فليس على ما ذهبوا إليه ، لأن الله خصّ هذا البيت ، وسمّى أهله مسلمين ؛ لأنهم كانوا منقادين لله من بين جميع المؤمنين ، قد استسلموا له ، وسلموا

(1) النهاية في غريب الحديث ( بوق ) ، وفيه: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه

(2) صحيح البخاري 1/15 ، صحيح مسلم 1/148 / المكتبة الشاملة ، وفيهما: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

(3) الحجرات 14

(4) الحجرات 14

(5) كتبت لن

(6) الذاريات 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت