الصفحة 135 من 367

الإسلام والإيمان: اختلف أهل العلم في الإسلام والإيمان ، فقال قوم هما اسمان لمعنى واحد ، ولا فرق بينهما ، واحتجوا بقوله: [فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ] [1] ، فقالوا: هؤلاء (المؤمنين) هم أهل ذلك البيت الذين وصفهم بالإسلام ، فدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى ، ومن ذلك قول إبراهيم لبنيه: [فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] [2] وغير ذلك من (الآيات) [3] ، وقال آخرون: الإسلام غير الإيمان ، واحتجوا في ذلك بأن الله تعالى ذكر الإسلام والإيمان في كتابه ، ففرق بينهما ، فقال: [ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ / وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ] [4] فلو كان المعنى واحدا لما فرق بينهما في الاسم55 أ والصفة ، فإن جاز أن يفرق بينهما في الاسم والصفة ، ويكون المعنى واحدا فكذلك [ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ ] [5] فإذًا لا فرق بين هذه كلها ، والمعنى واحد إذ كانت في صفات المؤمنين ، وروي أن جبريل جاء إلى النبي عليه السلام في صورة أعرابي ، فسأله عن الاسلام ، ومعناه ، فقال النبي عليه السلام: (هو أن تسلم وجهك لله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت ، فذكر عُرى الإسلام ، فقال: فإذا فعلت هذا فأنا مسلم ، قال: نعم ، وسأله عن الإيمان ، فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وبالموت وبالبعث بعد الموت ، وبالجنة والنار ، والقدر كله) [6] ، ففرق النبي عليه السلام بين الصفتين ، وروي عنه عليه السلام أنه قال: (المؤمن من أمن جاره

(1) الذاريات 35 ، 36

(2) البقرة 132

(3) هنا فراغ بمقدار كلمة ، والسياق لا يستبعد كامة الآيات 0

(4) الأحزاب 35

(5) آل عمران 17

(6) الحديث في صحيح البخاري 14/452 ، صحيح مسلم 1/87 / المكتبة الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت