الصفحة 134 من 367

الهُدى والضَّلال: الهُدى التقدم ، يقال: هداه يهديه إذا تقدمه ، والهادي المتقدم ، ومنه قيل لقائد الأعمى الهادي ، قال الأعشى [1] :"من المتقارب"

إِذا كانَ هادي الفَتى في البِلا دِ صَدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا

وَخافَ العِثارَ إِذا ما مَشى وَخالَ السُهولَةَ وَعثًا وَعورا

ويقال للعُنُق الهادي لأنه يتقدم البدن ، فكأن الهادي في الدين هو الذي يتقدم الناس ويقودهم إلى الرشد من العمى ، كما يتقدم القائد يقود الأعمى ، ثم صار الهُدى اسما للاستنابة والرشد والمعرفة بالشيء الذي قد خفي أثره ، فيقال: هداه إذا دلّه على الرشد ، والطريق الذي خفي على الناس أَثرُه والتبس ، وقيل في تفسير قوله: [أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى] [2] يعني مَن يرشدني ، ويقال: هديت فلانا إلى الدين هِدايةً ، وهُدىً ، وهَداهُ يهديهِ هِدايةً / إذا دلّه على الطريق والضلال أصله الضياع 54 ب

والهلاك ، يقال: ضلّ الشيء إذا ضاع وهلك ، ويقال للبهيمة إذا انقطعت عن صاحبها ضالة إذا بقيت بلا راع ، ولا حافظ، والضال الذي لا راعي له ، ولا حافظ ، وقيل في تفسير قوله: [أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ] [3] أي بطلنا ولحقنا بالتراب ، فلم يوجد لنا أثر ، وضل الشيء إذا غاب عن عينك ، ولم يوجد له أثر ، وأضلّ القوم ميتهم إذا دفنوه ، وغيَّبوه في التراب ، والضلال الضياع والهلكة ، والضال الهالك الضائع الذي لا راعي له ، ولا حافظ ،وقد غاب عن عين صاحبه 0

(1) ديوان الأعشى الكبير ، ص 131

(2) طه 10

(3) السجدة 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت