الصفحة 147 من 367

وقيل لهذه الخصال فطرة ، لأن الإنسان يخرج من بطن أمه طاهرا من هذه الأشياء على الفطرة التي فُطر عليها ، وفطوره ظهوره من بطن أمه حين يخرج ، والإنسان مفطور ليس عليه شارب ، ولا لحية ، ولا ظفر ، ولا وسخ في البراجم ، ولا شعر في الإبط والعانة ، ولا أسنان ، فيظهر منه شيء بعد شيء ، حتى يغلظ ويقوى ، فهو يجمع الأوساخ ، والأدناس ، فأمر بالتطهر ؛ ليكون على الفطرة ، أي على الخلقة التي خُلق عليها طاهرا من الأدناس 0

الصبغة: قال الله تعالى: [صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً] [1] أي دين الله فطرته التي فطر الناس عليها ، ونُصِبت على الأمر: أي الزموا صبغة الله يعني دينه وسنته ، وقيل: طُهرة الله ، وقيل: صبغة الله: الإسلام 0

العزيمة: قال الله تعالى: [فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ] [2] وقيل: إنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى / ومحمد عليهم السلام ، والعزيمة في اللغة 61 ب هي الصريمة ، والقطيعة ، والأمر الواجب ، والعزم الوجوب والحتم ، يقال: عزمت عليك أن تفعل كذا ، أي حتمت وأوجبت ، قال كثير:"من الطويل"

... ... عَزَمتُ عَلَيها أَمرَها فَصَرَمتُهُ وَخَيرُ عَزيْماتِ الأُمورِ صريمها [3]

قالوا: العزم هم أصحاب العزائم ، الذين أوتوا الشرائع ، فعزموا على الناس الأخذ بها ، والانقطاع من غيرها ، وكل شريعة عزيمة ؛ لأنه الأمر الحتم الواجب على الناس الأخذ به ، والانقطاع عن غيره 0

الكفر: الكفر في اللغة هو الغطاء والستر ، يقال: كفرت الشيء إذا غطيته وسترته ويقال: الليل كافر لأنه يستر كل شيء بظلمته ، وقال الشاعر:"من الكامل"

(1) البقرة 138

(2) الأحقاف 35

(3) ديوانه ، ص 207 ، رواية الديوان: عَزَمتُ عَلَيها أَمرَها فَصَرَمتُهُ وَخَيرُ بَديعاتِ الأُمورِ عَزيمُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت