الصفحة 169 من 367

البشير والنذير: قال الله في صفة نبيه محمد عليه السلام: [إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ] [1] ، ووصف الأنبياء وسماهم مبشرين ومنذرين ، أي أنهم كانوا يبشرون بالجنة ، وينذرون بالنار ، قال الله تعالى: [وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ] [2] وقال: [فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى] [3] والمبشر والبشير مأخوذ من البُشرى ، والبشرى هو الخبر السار ، وإنما قيل له بُشرى لأنه أخذ من البِشارة ، وهو الجَمال والنُّضْرة ، يقال: بشَّر الله وجهه ، ورجل بشير الوجه ، أي حسنه ومضيئة ، فالمُبشِّر والبشير أُخذ من ذلك ؛ لأنه يبشر بالخير ، فيفرح به الإنسان ؛ فكأنه سُمي مبشرا وبشيرا لأنه علم من أمور الآخرة ، وما أعد الله لأوليائه من الكرامة في الجنة بما لم يفعله المؤمنون ، فيبشرهم به ، فصار بمنزلة البشير ، الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ ، فإذا صادف ذلك ، علا نشزًا من الأرض [4] ، وأشار بثوبه ليروه أصحابه ، فيستبشرون / أي يفرحون وتنضَّر وجوههم من الفرح ، 73 أ والنذير والمنذر الذي ينذر بالنار ، وينذر معناه يُحذِّر ويتقدم في تحذيرهم ، قبل أن يقعوا فيه ، ويُبصِّرهم ما خفي عليهم من ذلك ، وقيل في تفسير قوله: [وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ] [5] أي الشيب نذيرا ، ينذر بالموت ، أو الهرم ، وقد جاء في البشير بالعذاب ، ولم يجئ في النذير بالجنة ، قال الله تعالى: [فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ] [6] ليست هاهنا بشرى ولكنه على طريق الوعيد ، كما يقال: أبشر بالذل ، وأبشر بالخزي 0

(1) الأحزاب 45 ، الفتح 8

(2) فصلت 30

(3) الليل 14

(4) كتبت: على نشز

(5) فاطر 37

(6) آل عمران 21 ، البقرة 34 ، الانشقاق 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت