الصفحة 176 من 367

"من الرجز"

مهاجر ليس بأعرابيّ

فأصحاب رسول الله كانوا طائعين مهاجرين وأنصارا ، لأن النبي عليه السلام هاجر من مكة إلى المدينة ، وهجر قومه وداره ، فمن لحق به سمي مهاجرا ، والأنصار كانوا مقيمين بالمدينة في ديارهم وأهاليهم ، فلم يكن لهم هجرة ، وسموا أنصارا ، واحدهم ناصر ؛ لأنهم نصروا رسول الله بأنفسهم وأموالهم ، والمهاجرون أفضل من الأنصار ؛ لأنهم هاجروا ونصروا ، فاجتمعت لهم الهجرة والنصرة ، لأنهم هجروا آباءهم وأبناءهم وجيرانهم وأموالهم وديارهم ، فأخذوا فضيلة الهجرة ، والأنصار فهم الأوس والخزرج ، مدحهم الله فقال: [وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا] [1] فسماهم / بهذا الاسم ، وأثنى عليهم النبي عليهم السلام ، فقال: (الأنصار كرشي77 ب وعيبتي ومعدن سري ، لو سلك الناس شعبا وواديا ، وسلكت الأنصار شعبا ؛ لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) 0 [2]

وآخى النبي عليه السلام بين المهاجرين والأنصار ، وقرن بين كل مهاجر وأنصاري ، وجعلهم إخوانا ، بعضهم لبعض ، وجمع الله بينهم ، فقال: [وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ] [3] ثم ذكر التابعين ، فقال: [وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ] [4] فالتابعون هم الذين لحقوا الصحابة ، ولم يلحقوا رسول الله ، ولم يشاهدوه ، فكانوا على أمرهم ، واهتدوا بهداهم في النصرة والمجاهدة 0

(1) الأنفال 72 ، 74

(2) النهاية في غريب الحديث ( كرش )

(3) التوبة 100

(4) التوبة 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت