الصفحة 175 من 367

... ... إِذا ما قُمتُ أَرحَلُها بِلَيلٍ تَأَوَّهُ آهَةَ الرَجُلِ الحَزينِ [1]

فالتأوه هو شبه التنفس من الغم والكرب ، وهو أيضا أن يقول عند أمر يوجعه: آوّاه ، فالأواه أبدا يتوجع حذارا من المعاقبة على الذنوب ، وقيل في تفسير قوله: [مُنِيبِينَ إِلَيْهِ] [2] راجعين تائبين ، وأنشد:"الوافر"

وكُلّ قدْ أنابَ إلى ابْتِهال [3]

/ والأوّاب الرجّاع ، وهو التوّاب ، ومخرجه من آب يؤوب إذا رجع ،76ب ومعناه الرجوع إلى الله بالتوبة من الذنوب ، والتأوه منها 0

المهاجرون [4] والأنصار: واحدهم مهاجر ، وهو الذي هاجر إلى النبي عليه السلام ، والهجرة من هجرت الرجل هجرانا وهجرا إذا قطعته ، وتركت كلامه ، فكأن الرجل إذا أسلم بين قومه وهم مشركون ، هجروه وهجرهم ، والمُهاجر المُفاعل ، ولا يكون إلا من اثنين ، فكأن المسلم إذا هجر قومه ، وهجروه ، خاف أن يفر من دينه ، ففر إلى رسول الله ، فسُمي مسيره إليه هجرة ، وسمي هو مهاجرا ، لأنه كان على هجران قومه له ، وهجرانه لهم ، فلما أعزّ الله الإسلام وأفشاه ، وفتح عليهم مكة أمرهم بالاستقرار في مواضعهم ، وقال: قد انقطعت الهجرة ، ومن رجع بعد الهجرة إلى موضعه ، كان بمنزلة المرتد ، قال النبي عليه السلام: ( لا تعرُّب بعدَ/ الهِجْرة ) [5] ويقال: تعرّب الرجل إذا صار أعرابيا ، والأعرابي الذي [6] 77أ يسكن البادية ، وإن كان أعجمي اللسان ، أعجمي النسب ، والأعرابي ضد المهاجر ، قال الشاعر [7] :

(1) البيت للمثقب العبدي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية 0

(2) الروم 31 ، 33

(3) لذي الكلب الهذلي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ، ورواية الديوان: أَسَرَّكِ لَو قُتِلتُ بِأَرضِ فَهمٍ وَكُلٌّ قَد أَبَأتُ إِلى اِبتِهالِ

(4) كتبت: المهاجرين

(5) النهاية في غريب الحديث ( عرب ) ، وفيه [ ثلاثٌ من الكَبَائر منها التَّعرُّب بعدَ الهِجْرة ]

(6) كتبت: أن

(7) أورد هذاالشطر أبوعبيد في الغريب المصنّف مع بيتين بعده ، وهي:

قد حشّها اللّيل بعصلبيّ مهاجر ليس بأعرابيّ

أروع خرّاج من الدّوّيّ عمرّسٍ كالمرس الملويّ

لا هيثم اللّيلة للمطيّ ولا فتّى مثل ابن خيبريّ

انظر: خزانة الأدب 4/59

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت