فهرس الكتاب
... ... إِذا ما قُمتُ أَرحَلُها بِلَيلٍ تَأَوَّهُ آهَةَ الرَجُلِ الحَزينِ [1]
فالتأوه هو شبه التنفس من الغم والكرب ، وهو أيضا أن يقول عند أمر يوجعه: آوّاه ، فالأواه أبدا يتوجع حذارا من المعاقبة على الذنوب ، وقيل في تفسير قوله: [مُنِيبِينَ إِلَيْهِ] [2] راجعين تائبين ، وأنشد:"الوافر"
وكُلّ قدْ أنابَ إلى ابْتِهال [3]
/ والأوّاب الرجّاع ، وهو التوّاب ، ومخرجه من آب يؤوب إذا رجع ،76ب ومعناه الرجوع إلى الله بالتوبة من الذنوب ، والتأوه منها 0
المهاجرون [4] والأنصار: واحدهم مهاجر ، وهو الذي هاجر إلى النبي عليه السلام ، والهجرة من هجرت الرجل هجرانا وهجرا إذا قطعته ، وتركت كلامه ، فكأن الرجل إذا أسلم بين قومه وهم مشركون ، هجروه وهجرهم ، والمُهاجر المُفاعل ، ولا يكون إلا من اثنين ، فكأن المسلم إذا هجر قومه ، وهجروه ، خاف أن يفر من دينه ، ففر إلى رسول الله ، فسُمي مسيره إليه هجرة ، وسمي هو مهاجرا ، لأنه كان على هجران قومه له ، وهجرانه لهم ، فلما أعزّ الله الإسلام وأفشاه ، وفتح عليهم مكة أمرهم بالاستقرار في مواضعهم ، وقال: قد انقطعت الهجرة ، ومن رجع بعد الهجرة إلى موضعه ، كان بمنزلة المرتد ، قال النبي عليه السلام: ( لا تعرُّب بعدَ/ الهِجْرة ) [5] ويقال: تعرّب الرجل إذا صار أعرابيا ، والأعرابي الذي [6] 77أ يسكن البادية ، وإن كان أعجمي اللسان ، أعجمي النسب ، والأعرابي ضد المهاجر ، قال الشاعر [7] :
(1) البيت للمثقب العبدي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية 0
(2) الروم 31 ، 33
(3) لذي الكلب الهذلي ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ، ورواية الديوان: أَسَرَّكِ لَو قُتِلتُ بِأَرضِ فَهمٍ وَكُلٌّ قَد أَبَأتُ إِلى اِبتِهالِ
(4) كتبت: المهاجرين
(5) النهاية في غريب الحديث ( عرب ) ، وفيه [ ثلاثٌ من الكَبَائر منها التَّعرُّب بعدَ الهِجْرة ]
(6) كتبت: أن
(7) أورد هذاالشطر أبوعبيد في الغريب المصنّف مع بيتين بعده ، وهي:
قد حشّها اللّيل بعصلبيّ مهاجر ليس بأعرابيّ
أروع خرّاج من الدّوّيّ عمرّسٍ كالمرس الملويّ
لا هيثم اللّيلة للمطيّ ولا فتّى مثل ابن خيبريّ
انظر: خزانة الأدب 4/59