الصفحة 184 من 367

القرآن: سماه الله كتابا ، فقال: [الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ] [1] وسماه الله قرآنا ؛ لأنه جمع السور ، وضمها ، وتفسير ذلك في آية أخرى وهو قوله تعالى: [إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ] [2] معناه إذا ألّفنا منه شيئا وضممناه إليك ، فاعمل به ، وخذه وضمه إليك ، قال: وقيل للتي لم تلد من النوق ما قرأت شيئا ، أي ما ضمت في رحمها ولدا ، وكذلك ما قرأت جنينا ، قال الشاعر [3] :"من الوافر"

ذِراعَي عَيطَلٍ أَدماءَ بِكرٍ هَجانِ اللَونِ لَم تَقرَأ جَنينا

أي لم يضمم رحمها على ولد ، وفي رواية أخرى: فإذا قرأت القرآن ، مجازه إذا تلوت بعضه في إثر بعض حتى يجتمع ، وينضم بعضه إلى بعض ، ومعناه يصير إلى بعض التأليف والجمع ، وإنما سمي قرآنا لما جمع الله فيه من الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك ، قال الله: [مَا فَرَّطْنَا/ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] [4] ، وقيل سمي قرآنا لأنه قرنت آية إلى آية ، 82 أ وسورة إلى سورة ، فكأنه قرن بعضه إلى بعض 0

الفرقان: سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل ، وبين المؤمن والكافر ، وخرج تقديره على تقدير رجل قنعان ، والمعنى أنه يرضى به الخصمان المختلفان في الأمر يحكم به بينهما ، وقال تعالى: [وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً] [5] لأن سبيله في تلك الأمة سبيل القرآن في هذه الأمة ، منه خرج الضياء ، وبه فرق بين الحق ، والباطل ، والمؤمن ، والكافر، والفرقان مصدر فرقت بين الشيء والشيء ، أفرق بينهما إفراقا وفرقانا 0

(1) البقرة 1 ، 2

(2) القيامة 17 ، 18

(3) القائل هو أمية بن أبي الصلت ، ديوانه / الموسوعة الشعرية 0

(4) الأنعام 38

(5) الأنبياء 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت