الصفحة 198 من 367

يصف ظبيتين مرّتا به تيمَّن بهما ، فنهى صاحبه عن رميهما ، وقوله: أولت فسّرت لنا بالعيافة ، وإنما مرتا به ، فزجرهما ، فصار عاقبة العيافة ، تدل على لقاء قريب ، والفرق بين التأويل والتفسير بيّن ، وهو أن يرى رجل رؤيا ، ويكون أعجميا ، لا يفصح ، فيجئ إلى معبر ، والمعبر فصيح اللسان عربي لا يفهم غيره ، فيترجم له مترجم ، فكلام الأول هو الرؤيا ، وكلام المترجم تفسير الرؤيا ، وكلام المعبر تأويل الرؤيا ، فصار بين كلام المعبر ، وكلام المترجم فرق ؛ لأن كلام المترجم هو التفسير ، وكلام المعبر هو التأويل ، والموئل الموضع الذي يأوي إليه صاحبه ، وهو الملجأ ، فيتحول من شيء يحذره إلى موضع يأمنه ، فكأن التأويل هو الشيء الذي يؤول إليه الإنسان من معنى التنزيل ، فيكون نجاة من الشك ، والشبهة ، والضلال ، فصار موئلا له وملجأ قد آل إليه عاقبة أمره وحقيقته ، والتأويل تفعيل من الأول ، يقال تأوّل تفعّل في الأول ، كأن الناظر في الشيء /والمتأوَّل له تعبير فيعرف حقيقته كيف كان أوله ، وإلى ما يؤول آخره ، قال88ب الله جل ذكره: [هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ] [1] أي أوّله إلى ما خلق وعوده إلى مأمنه بدأ ، لأن العواقب تعود إلى الأوائل ، قال الله: [كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ] [2] ، وقال: [كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ] [3] الآية 0

السورة: السورة همز ولا همز ، فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفصلت فصلة ، ومجاز سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة ، وفصلة منه ؛ لأنه جعلها من قولهم: أسأرت سورة أي أبقيت مما فضلت منه فضلة ، ومن لم يهمز جعلها من سور البناء ، أي منزلة بعد منزلة ، قال النابغة:"من الطويل"

أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ أَعطاكَ سورَةً تَرى كُلَّ مَلكٍ دونَها يَتَذَبذَبُ [4]

(1) الأعراف 53

(2) الأعراف 29

(3) الأنبياء 104

(4) ديوانه ، ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت