فهرس الكتاب
الله عزّ وجلّ: تفرد الله بهذا الاسم ، فلم يُسمَ به شيء من الخلق ، ولم يُوجد هذا الاسم لشيء من الأشياء: وأسماؤه كلها نعوت وصفات [1] لهذا الاسم الواحد ، فهو مستولٍ على الأسماء كلها ، منسوب إليه ، قال الله تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] [2] ، وهذا الاسم ليس بمشتق من النعت ، كالقادر من القدرة ، والراحم من الرحمة ، والعالِم من العِلم ، وأصله الإِلَه معرف بالألف واللام ، والألف من نسج الكلمة ، لأنه في الأصل ألَه ، والألف أُدخلت فيه مع اللام للتعريف ، فلما أُدخلت فيه ألف التعريف سقطت الألف الأصلية ، وتُركت الهمزة ، ولكثرة ما تجري على ألسنتهم ، وأُدغمت لام المعرفة في اللام التي تليها ، وفُخِّمت ، وأُشبعت حتى أطبق اللسان بالحنك لفخامة ذكره تعالى ، ثم صارت الألف واللام فيه كأنها من نسج الكلمة ، فقيل: الله ، ومن العرب من حذف الألف واللام من الله ، فيقول: لاهِ أفعل ذاك ، يريد: الله لا أفعل / ذاك على طريق القسم ، قال ذو الأصبع [3] : 13أ (من البسيط )
لاهِ اِبنُ عَمِّكَ لا أَفضَلتَ في حَسَبٍ عَنّي وَلا أَنتَ دَيّاني فَتَخزوني
ومنهم مَن يدخل في لاه الميم ، فيقول: لاهمّ ، قال الشاعر [4] : ( من الرجز )
لاهم هذا خامسٌ إن تما أتمه الله وقد أتما
إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبدٍ لك لا ألما
(1) كتبت: نعوتا وصفاتا 0
(2) الأعراف 180
(3) ديوانه / الموسوعة الشعرية
(4) لأمية بن أبي الصلت 0 جاء في خزانة الأدب أن البيت الأول لأبي خراش ، وقد ضمه إلى البيت الثاني الذي هو لأمية بن أبي الصلت وكان يقولهما، وهو يسعى بين الصفا والمروة، وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم ببيت أمية ، وصار من جملة الأحاديث؛ أورده السيوطي في جامعه الصغير، ورواه عن الترمذي في تفسيره، وعن الحاكم في الإيمان والتوبة عن ابن عباس رضي الله عنهما. خزانة الأدب 2/295