فهرس الكتاب
/ لا يزال، لأن الذي لا أول له ، لا آخر له [1] ، فلما دلّ ذلك على أنه لم يزل16 أ ، ولا يزال ، دلّ على حدوث كل شيء سواه ، فلما أثبت أنّ الأشياء مُحدثة ، وأن المُبدِع لها لم يزل قبلها ، ولا يزال بعدها ، فهو الأول الذي كان قبلها أوليا ، والآخر الذي يكون بعدها أبديا ، تبارك وتعالى 0
وقال ابن عباس في ذلك يقول الله: أنا الأول ، فلم يكن لي سابق من خلقي ، وأنا الآخر ، فليس لي غاية , ولا نهاية 0
الظاهر والباطن: قيل له تعالى ظاهر؛ لظهور صنعته ، فكأن ما يُرى من آثار صنعته ، دالة أنه محدِثُها و مدبرها وصانعها ، وكانت آنيّته ظاهرة فيها واضحة كما تَرى بناءً ، فتعلم أنّ له بانِيًا ، وكأن ظهورَ البناء ظهورُ الباني ، وقيل له باطن لأنه خفي عن أنْ تُظهرَه الخلائق بكيفيته ، أو تحيطَ به أوهامُهم ، أو تدركَه عقولُهم ، فلما كان هكذا قيل له الباطن 0
وقال ابن عباس في ذلك: يقول الله أنا الظاهر ، ظهرت فوق الظاهرين بقهري المتكبرين ، وأنا الباطن ، فليس من دوني إله ، ولا لي قاهر 0
(1) يتحدث هنا عن اسميه سبحانه: الأول والآخر