فهرس الكتاب
الدائم: قيل له تعالى دائم ؛ لأنه لم يزلْ ، ولم يَخْتَلِف [1] أحدًا ، فزعم أنه مُبدَع ، إذ كان كل من أقرّ به أقرّ أنه لم يزل ، ومَن أنكرهُ زعم أنَّ العالَم لم يزل ، فأثبت الصفة للعالَم بالأزلية ، ولم ينكر الأزلية ، فلما كانت الأزلية ثابتة بلا مخالف ، فلما أقروا لنا بالأزلية ، وأنكرناها للعالَم ، وجب عليهم إثباتها للعالَم بلا مخالف ، إذ كانوا مقرين بآنية الأزلية ، فلما لم / يقدروا على إثباتها للعالَم بلا مخالف ، 16ب وكانوا مقرين بأنيّتها ثبتت لمبدع العالَم ، وكانت عندنا لله بما ثبت من الأدلة ، وكانت الأزلية توجب الإبداع ، وهما جميعا موجودان ، فقلنا: الأزلية له تعالى ، والإبداع للعالَم ، فلما ثبت أنه لم يزل ، ثبت أنه لا يزال ، وأنه الدائم الخالق للزوال والانتقال ، والزيادة والنقصان ، فهو الخالق للزمان والمكان ، والحدود والأوقات التي فيها الزيادة والنقصان 0
الخالق والخلاّق والقادر: ومن صفاته الخالق والخلاق ، وقد جاءت الصفتان جميعا في القرآن [الْخَالِقُ الْبَارِئُ ] [2] ، وقال [ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ] [3] ، وهما جميعا من خلق يخلق خلقا، فهو خالقٌ وخلاّق ، فالخالق معناه أنه ابتدأ الخلق أول مرة ، والخلاّق لأن من شأنه أن يخلق إلى آخر الدهر ، حتى يتم الخلق ، فأحدهما على وزن فَاعِل ، مثل قاتل ، وجازر ، والآخر على وزن فعّأل ، مثل قتّال وجزّار ، والخَلْق المصدر ، والخلق الاسم أيضا ، قال تعالى: [هَذَا خَلْقُ اللَّهِ] [4] ومعنى الخلق واشتقاقه القدير ، يقال خلقَ إذا قدرَ ، قال زهير يمدح رجلا [5] : ( الكامل )
فَلَأَنتَ تَفري ما خَلَقتَ وَبَعضُ القَومِ يَخلُقُ ثُمَّ لا يَفري
(1) بمعنى يَخْلُف
(2) الحشر 24
(3) يسن 81
(4) لقمان 11
(5) شرح ديوان زهير ، ص 94