الصفحة 54 من 367

يقول: تقطع ما قدرت ، وتتم ما ابتدأت ، وبعض القوم يقدر ولا يقطع ، ويبتدئ ولا يتمم ، وإنما سمّى نفسه تبارك وتعالى خالقا لأنه قدَّر الأشياء كلها ، ثم أمضاها ، فهو الخالق في ابتدائه الخلق ، الخلاّق في تتميمه إياه إلى آخر الدهر بعلم وحكمة وصلاح / والخالق هو المُقدِّر بعلم ، يقال: خلق إذا قدّره بعلم ومعرفة 17أ وخرقه إذا قدّره بغير علم ولا معرفة ، وقيل لمن لا يحسن العمل أخرق ، وللمرأة خرقاء ، قال الله تعالى: [ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] [1] فسمى فعله خلقا إذ كان بعلم وحكمة ، وسمى فعلهم خرقا إذ كان جهلا وفسادا 0

وقال أبو عبيدة [2] : خرقوا ، اختلقوا الكذب ، افتعلوه 0 والقادر هو من قدّرتُ الشيء أقدِّره قدْرا ، بجزم الدال ، وقادر وقدير على وزن فاعل وفعيل ، هو في معنى فاعل ، يقال: قدَر الشيء وقدّره ، فهو قادر ، هذا في معنى التقدير ، ويكون في معنى الغلبة والقهر والتمكن ، ولا يجوز بالثقيل ، بل يكون مخففا ، ولا بطرح الصفة إذا أردت به معنى الغلبة ، يقال: هو قادر عليه ، وقدير عليه ، قال الله: [ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ] [3] 0

البارئ: ومن صفاته البارئ ، قال أهل اللغة: برأ الله الخلق أي خلقه ، والبرية الخلق ، والبارئ الخالق ، وأكثر العرب لا يهمزونها ، وهي فَعِيْلَة في معنى مفعولة ، وقال آخرون: هو مأخوذ من بريت العود ، وقال آخرون: هو من البَرى ، وهو التراب ، وجمع البرية البرايا ، فخلق تعالى الخلق أولا فقدره ، ثم براه أي سواه وعدّله ، ويقال: بريتُ القلم أي نحتّه وسويته ، وبرى القوس إذا نَحَتَها ، فكأن الله برى الخلق ، أي سواه على علم وحكمة ، كما يبري الباري القوس على علم وحكمة ويسويها 0

(1) الأنعام 100

(2) مجاز القرآن 1/203

(3) الأحزاب 27 ، الفتح 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت