الصفحة 56 من 367

وقالوا في قوله: [ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ] [1] ، سدادا من القول وصوابه ، فكأنه سمّى السداد والصواب سلاما ؛ لأنه قد سلم من الكذب والغيبة والإثم ، والله تعالى وضع هذا الاسم بين عباده ليكون أمانا لهم فيما بينهم ، فإذا سلّم أحدهم على الآخر فقد أعطاه الأمان ، كأنه يقول: سلمت منِّي أن أتناولك بقول أو فعل ، ومن ذلك قال النبي عليه السلام: ( المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ) [2] ، والسلام السلامة ، قال لبيد [3] : ( مجزوء الكامل )

المَرءُ يَدعو لِلسَلامِ وَطولُ عَيشٍ قَد يَضُرُّه

يريد السلامة ، وقال تعالى: [ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ] [4] أي سلّمهم الله في الدنيا من آفاتها ، وسلموا في الآخرة من عذاب النار فسلموا في الدارين ، فلذلك كرر سلاما سلاما 0

المؤمن: ومن صفاته تعالى المؤمن ، وأصله من الأمان ، كأنه آمن عباده أن يظلمهم ، أي أعطاهم الأمان على ذلك ؛ لأنه العادل في حكمه، لا يظلم خلقه ، ولا يجور عليهم ، ويقال: آمن الأمير فلانا ، أي أعطاه الأمان ، فلا يخاف عاديته ، ولا يخشى سطوته ، فهو مؤمن له ، وهو على وزن افعلَ فهو مُفْعَل ، والمفعول به قد أمِن يأمن فهو آمِن فَعِل يَفْعَل فهو فاعل ، فالعباد آمنون أن يجور الله عليهم ، فالله يؤمنهم ، قال النابغة [5] :"من البسيط"... ... ... ... ...

/ وَالمُؤمِنِ العائِذاتِ الطَيرَ تَمسَحُها رُكبانُ مَكَّةَ بَينَ الغَيلِ وَالسَّنَد 18 ب

(1) الفرقان 63

(2) سنن النسائي 15/182 ، مسند أحمد 14/227 ، وفيهما من سلم الناس من لسانه ويده 0 المكتبة الشاملة

(3) ديوانه/ الموسوعة الشعرية 0

(4) الواقعة 25

(5) ديوانه ، ص 35 ، وفيه: بين الغيل والسعد 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت