فهرس الكتاب
يعني أمّن الطير في الجو من أن يُصطاد فهو مُؤَمِّنٌ لها إذا عاذت بالحرم ، ويقال للعبد مؤمن ، وهو هاهنا من التصديق ، قال الله تعالى: [ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ] [1] معناه وما أنت بمصدِّق لنا ، فيقال للعبد: قد آمن بالله ورسله ، أي صدّق الله وصدَّق رسوله ، بما ألقى إليه من الوعد والوعيد ، وإنما قيل للصدق مؤمن ؛ لأنه لما صدقه استسلم ، وآمن من كان على مثل تصديقه ، فيكون المؤمنون بعضهم في أمان بعض ، من ذلك قول رسول الله عليه السلام: ( المؤمن من أمن جاره بوائقَه ) [2] 0
المهيمن: ومن صفاته تعالى المهيمن ، وقد اختُلف في المهيمن فقال قوم: هو الشاهد ، وقال آخرون: الأمين ، وقال آخرون: الرقيب ، فسمّى نفسه عزّ وجلّ مهيمنا ؛ لأنه شهيد على كل نفس بما كسبت ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه شيء ، وهو الرقيب عليهم ، يعلم سرائرهم ، ويُحصي أعمالهم ، وهو الحافظ عليهم ، الدافع عنهم ، الأمين الذي لا يُنقِصهم من حسناتهم ، ولا يَلِتْهم من أعمالهم شيئا ، فتبارك الله المهيمن 0
العزيز: ومن صفاته تعالى العزيز ، والعزيز على وجوه ، يقال: عزّ إذا امتنع فلم يقدر عليه ، ومنه يقال للشيء إذا لم يوجد قد عزّ أي قلّ في أيدي الناس وامتنع من الوجود ، فقيل: عزّ الله ، وهو عزيز ، ولزمه هذا الاسم على / الحقيقة إذ لم 19 أ
(1) يوسف 17
(2) جاء في الأمالي الشجرية ، ص 140/ الموسوعة الشعرية: إن الرجل لا يكون مؤمنا حتى يأمن جاره بوائقه يبيت وهو آمن من شره ، إنما المؤمن الذي نفسه منه في عناء والناس منه في راحة 0 وفي أساس البلاغة ، والصحاح ، وتاج العروس ( بوق ) : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ، وفي تهذيب اللغة ( باق ) : ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ، وفي لسان العرب (أمن ) : لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه 0