الصفحة 58 من 367

يقدر على كيفيته ، ولم تخلص هذه الصفة إلاّ له ، إذ كان كلُّ عزيز من الأشياء يوجد على حال ما ، وهو تعالى ممتنع من أن تدركه الأوهام والصفات والخطرات ،

ويكون العز من الغلبة والقهر ، يقال: عزّ إذا قهر وغلب ، قال الله تعالى: [ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ] [1] أي غلبني ، ويكون العز المنعة ممن يناوئه ويكابده ، ويقال: فلان في عزّ ، أي في منعة ، قال أبو النجم [2] :"من الرجز"

يَدفَعُ عَنها العِزُّ جَهلَ الجُهَّلِ

وقال الله تعالى: [ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ] [3] قال: معناه الأَنَفَة والحميَّة ، ومعنى قوله: [ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ] [4] نزلت في أبي جهل ابن هشام ، لأنَّه حين أنزل الله: [ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ ] [5] الآية ، قال أبو جهل: أيوعِدُني محمد بهذا ، فوالله لأنا أعزّ مَن بين جبليها 0 تعزّز بغير عز ، وتكرّم بغير كرم ، عزة وحمية ، فالعزة من العبد الحمية والأنفة وهي مذمومة ، قال الله: [ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ] [6] وهي لله مدحة وثناء ، وفي الحديث: ( يقول الله الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، والعزة لي ، لا لغيري ، فمن نازعني في شيء منها أدخلته جهنم خالدا فيها مصغرا قمئا ) [7] ، وقيل للملك عزيز ؛ لأنه قاهر لمن ناوأه من رعيته ، ممتنع من أن تناله يد أحد بظلم ، ممتنع من البروز ، محتجب عن الناس ، فهو لا يُشاهَد إلاّ قليلا ، والله عزيز أي غالب لمن ناوأه ، قاهر له ، ممتنع من أن يكيده كائد ، ممتنع من أن يدركه أحد بصفة أو وهم ، عزّ الخلق كله بالقهر والغلبة / وامتنع عن الكل ، قدير على ذلك تعالى 0 19 ب

(1) سورة ص 23

(2) ديوانه 0 الموسوعة الشعرية 0

(3) سورة ص 2

(4) الدخان 49

(5) الدخان 43 ، 44

(6) البقرة 206

(7) سنن أبي داود 11/127 ، سنن ابن ماجة 12/111 ـ 112 ، مسند أحمد 18/81 / المكتبة الشاملة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت