الصفحة 59 من 367

الجبار: ومن صفاته تعالى الجبار ، والجبار في اللغة هو النخل الذي قد طال ، وفات اليد [1] ، ويقال: نخلة جبارة إذا طالت ، فلم يقدر المتناول أعلاها ، وناقة جبار بلا هاء إذا عظمت وسمنت والجمع جبائر ، وفرس جبار إذا كان قويا مُشرفا ، ويقال للملك جبّار إذا تكبر على الناس ، واحتجب ، فلم يوصل إليه في ظُلامة ، ولم يُكلم هيبة له ، فكأنه سمّى نفسه جبّارا ؛ لأنه ارتفع عن أن يتناوله أحد ، أو يدركه أحد بحد أو صفة ، فلا يقدر مظلوم أن يدفع إليه ظلامته ، ويتظلم من ظالم في الدنيا ، بل أخّر الحكم بين عباده إلى يوم الجزاء ، وقال قوم الجبار هو من جبر الخلق ، أي نعشهم وكفاهم ، يقال: جبر الخلق ، فهو جابر ، والجبّار الفعّال ، كما تقول غافر وغفّار ، وقال قوم: الجبّار من الإجبار ، أي أنه أجبر الخلق على ما أراد ، فلم يقدر أحد أن يخالف مشيئته ، أو يفوت قضاءه ، وهذا خطأ ؛ لأنه لا يقال: أفعل من فعّال ، وقد قُرئ شاذا: ( أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَّادِ) [2] مشدد فعّال من أرشد 0

(1) أي يد المتناول

(2) كتبت: اهدنا سبيل الرشاد ، وهذا غير صحيح 0 انظر غافر ، الآية 38، وهذه قراءة معاذ بن جبل 0 مختصر في شواذ القرآن ص 132 ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت