الصفحة 69 من 367

يعني إذا كان في صدره هَمٌّ ، أثاره ذلك الهم للأمر الذي يهتم فيه ، فقيل لله تعالى: باعث ، كأنه يبعث الخلائق بعد الموت ، أي يثيرهم من القبور ، وينهضهم من مضاجعهم ، قال الله تعالى: [ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا ] [1] ولذلك قيل ليوم القيامة: يوم البعث 0 ويكون أيضا الباعث مأخوذ من بعث الأنبياء والرسل إلى الناس، أي أثارهم من بينهم بالرسالة ، وأنهضهم كأنهم كانوا ساكنين بين الناس ، فلما أوحى إليهم ثاروا من بينهم ، فكأن الله أثارهم ، قال الله تعالى: [ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ] [2] أي أثارهم من بين القبائل والشعوب ، بعد أن لم يعرفوا قبل ذلك بشيء منه ، والمعنيان صحيحان جائزان في صفات الله عزّ وجلّ 0

(1) يس 52

(2) البقرة 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت