الصفحة 68 من 367

/المجيد والماجد: ومن صفاته المجيد والماجد ، وهما في وزن فعيل وفاعل 23ب وهو مأخوذ من المجد ، والمجد الجلالة والعظمة والشرف ، وقد يوصف الإنسان بالمجد ، فيقال: رجل ماجد ، ولا يقال: مجيد ، لأن الماجد هو الذي يفعل المجد بالاكتساب ، والمجيد هو معدن المجيد ، ومثاله حكيم وحاكم ، فالحاكم الذي يفعل الحكم ، والحكيم هو معدن الحكمة ، ويقال: الماجد المتناهي في الشرف والسؤدد ، فقيل لله ماجد ومجيد ؛ لأنه تمجّد فكان معدنا للمجد ، والجلالة والعظمة ، ومنه قيل فلان يُمجِّد الله ، أي يعظمه ، وقيل له ماجد لأنه هو الذي يمجده عباده ، أي يعطيهم الفضل والشرف ، وقيل له مجيد ؛ لأنه معدن المجد ، تبارك الماجد المجيد 0

الودود: ومن صفاته الودود ، وهو من الود والمودة ، وهي الوصلة على محبة ، والودود فيه قولان ، أحدهما: فعول بمعنى مفعول ، مثل هيوب بمعنى مهيب ، وتكون فعول بمعنى فاعل ، مثل غفور بمعنى غافر ، ويحتمل المعنيان جميعا هاهنا ، يكون بمعنى الفعل لله تعالى ، أي يَودّ عباده الصالحين ، وبمعنى مفعول ، أي يوده عباده الصالحون ، فكأن الود بينه وبين عباده ، قال الله تعالى: [إنََّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ/الرَّحْمَنُ وُدًّا ] [1] ، يعني صلة على24أ محبة لأنهم أحبوه فوصلوا بالطاعة له ، وإخلاص العبادة ، وأحبهم فوصلهم ، بالرضا عنهم والمغفرة لهم ، والود الوتد ، سمي بذلك لأن الحبل يربط به ، ويوصل إليه 0

الباعث: ومن صفاته تعالى الباعث ، والباعث في كلام العرب المُثير المُنهِض ، يقال: بعثت البعير أي أثرته ونهضته عن مبركه، وكذلك بعثت الرجل أثرته من مكانه الذي تمكن فيه وإن اضطجع ، قال الأعشى [2] : ( البسيط )

مَهلًا بُنَيَّ فَإِنَّ المَرءَ يَبعَثُهُ هَمٌّ إِذا خالَطَ الحَيزومَ وَالضِلَعا

(1) مريم 96

(2) ديوان الأعشى الكبير ، ص 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت