فهرس الكتاب
وكان ابن عباس ينكر معرفتها ، ويقول لا أدري ما الحنّان ، فكأن الله هو المتعطف على عباده بالرحمة ، وهو على وزن فَعّال ؛ لأن من شأنه التعطف بالرحمة ، والتحنن ، تبارك الحنان .
المنّان: ومن صفاته المنان ، ومعناه المعطي ، يقال: مّنَّ فلان عليّ بكذا ، أي أعطانيه ، قال الله تعالى: [ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ] [1] ، وقال: [ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ] [2] أي يعطيهم من فضله ، والمنان من المن ، والمن العطاء ، فأما المِنّة فهي الاعتداد ، يقال: امتن عليه بالعطية ، ومنّ عليه مَنّ ومّنًّا ، وأنشد:"من البسيط"
أفْسَدْتَ بالمَنِّ ما قَدَّمْتَ مِنْ حَسَنٍ [3]
أي: أعتددت عليه بها، وهو مذموم ، قال الله تعالى: [قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ ] [4] ، وهو من العباد مذموم ، ومن الله تعالى محمود لأنه المتفضل بالعطايا 0
الديَّان: ومن صفاته الديان ، وأصله من الدِّيْن ، وهو الطاعة ، لأن الخلق كلهم دان له ، وتذلل بالطاعة ، فلم يفته شيء من خلقه ، ولم يستعن عليه حين كوّنه وأبدعه ، بل كان كما قال له: كن ، فكان ، فلم يخالف شيء إرادته ومشيئته ، ولا يعجزه شيء ، ولا التاث عليه / فكان قد دان له ، أي أطاعه ، ويقال دان له:25ب أي أطاعه ، قال القطامي: ( الكامل )
... من بعدِ ما كانت نوارُ تُدِينكَ الأديانا [5]
(1) سورة ص 39
(2) إبراهيم 11
(3) ذكر الراغب الأصفهاني هذا البيت في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ، ص 2001 / الموسوعة الشعرية ، ولم ينسبه ، وتمامه:
ليس الجواد إذا أسدى بمنان
(4) الحجرات 17
(5) ورد هذا الشطر في ديوان القطامي التغلبي/ الموسوعة الشعرية على النحو التالي:
رَمتِ المقاتلَ من فؤادِك بَعدَما كانت جنوبُ تُدِينكَ الأديانا